فصول الكتاب

<<  <   >  >>

السيئة ولو كانت في نظرنا طفيفة يفضي بنا إلى استعصاء داء الرذيلة، وأن القيام بالأعمال الحسنة ولو كانت طفيفة يبلغ بنا إلى رسوخ الفضيلة.

[إستنتاج]

قد كتب الله مقادير الأشياء قبل أن يخلق السموات والأرض وجفت الأقلام وجرت المقادير كما في الصحيح، فهذه الكتابة كناية أخرى من باب الجزاء للعامل على عمله يستحق بها صاحبها وصف الصديقين وثوابهم أو وصف الكذابين وعقابهم ويظهر بذلك في الملا الأعلى عند ملائكة الرحمن ويكسي حلته بين الناس ويعرف به {وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ}.

[ترهيب]

إن من داوم على الكذب حتى كتب من الكذابين يخشى عليه أن يحرم من التوفيق إلى التوبة وتلك هي أكبر مصيبة، فإن الله من فضله على هذه الأمة أن فتح أمامها أبواب التوبة، وإذا داوم العبد على الإعراض عن باب سيده متهاونا بمخالفة أمره حتى كتب عنده في سىجل الشريرين كان ذلك خطرا عظيما عليه في أن يسد في وجهه الباب ويضرب بسوط الحرمان، ففي هذا الحديث الشريف ترهيب شديد من سوء عاقبة هذه الحال.

[تحذير]

مواطن الهزل ومجالس البسط مما يتساهل فيها الناس فيلقون فيها الكلام بلا ضبط وتجري ألسنتهم بالكذب من غير مبالاة ولا احتياط فيقعون في الإثم على الكذب والإثم على التهاون بالمعصية ويتعودون ذلك التساهل حتى يقعوا في الوعيد المذكور

<<  <   >  >>