فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[تطبيق]

هذه هي حالتنا اليوم معشر مسلمي الجزائر وأحسب غيرنا مثلنا. تجد أكثر أو كثيرا من مساجدنا مبنية على القبور المنسوب أصحابها إلى الصلاح، ومنهم من كانوا معروفين بذلك ومنهم المجهولون. فإن قيل: إنما بنيت المساجد على تلك القبور للتبرك بأصحابها لا لعبادتهم. قلنا: إن النهي جاء عاما لبناء المسجد على القبر، بقطع النظر على قصد صاحبه به، ولو كانت صورة البناء للتبرك مرادة بالنهي لاستثناها الشرع، فلما لم يستثنيها علمنا أن النهي على العموم، وذلك لأنها وإن لم تؤد إلى عبادة المخلوق في الحال فإنها في مظنة أن تودي إلى ذلك في المآل. وذرائع الفساد تسد، لا سيما ذريعة الشرك ودعاء غير الله التي تهدم صروح التوحيد. وانظر إلى ما جاء في حديث ابن عباس في أصنام قوم نوح وكيف كان أصل وضعها، وكيف كان مآلها، وتعال إلى الواقع المشاهد نتحاكم إليه، فإننا نشاهد جماهير العوام يتوجهون لأصحاب القبور ويسألونهم، وينذرون لهم، ويتمسحون بتوابيتهم، وقد يطوفون بها، ويحصل لهم من الخشوع والابتهال والتضرع ما لا يشاهد منهم إذا كانوا في بيوت الله التي لا مقابر فيها. فهذا هو الذي حذر منه الشرع قد أدت إليه كله، وهبها لم تؤد إلى شيء منه أصلا، فكفانا عموم النهي وصراحته، والعاقل من نظر بإنصاف ولم يغتر بكل قول قيل.

[إيمان وامتثال]

علينا أن نصدق بهذا الحديث بقلوبنا، فنعلم أن بناء المساجد على القبور من عمل شرار الخلق كما وصفهم النبي- صلى الله عليه وآله وسام- وأن تنطق بذلك ألسنتنا كما

<<  <   >  >>