<<  <   >  >>

يعلمه. وروى عن ابن عيينة أنه قال: فريضة على جماعتهم ويجزيء فيه بعضهم عن بعض وتلا هذه الآية: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ}. ثم أورد ابن عبد البر جملة من المسائل الواجبة وجوبا عينيا، وجملة من الواجبات الكفائية ونحن لا نرى لزوما للتفصيل فإنه يلوح من كلام الأئمة المتقدم أن طلب العلم على وجهين: أحدهما الاشتغال بتحصيل مسائله والانقطاع إلى تعلم قواعده. وهذا هو الواجب كغاية. وثانيهما السؤال عن حكم ما نزل به من أمر دينه واستفتاء أهل العلم فيه، وهذا واحب عينا فاحفظ هذا الضابط واعتبر به مسائل دينك يسهل عليك الفرق بين ما هو واجب على عموم المسلمين يسقط عنهم بوجود عالم بينهم، وما هو واجب عليك في خاصة نفسك لا تبرأ منه ذمتك إلا بمعرفته (1).

[10) براءة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ممن غير دينه]

روى مالك في الموطأ، وروى غيره أيضا عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكُم دارَ قوم مُؤمنِينَ، وإِنَا إن شاء اللهُ بكمُ لاحقُونَ، وددتُ أني قد رأيت إخوانَنا». فقالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟ قال «كلا، أنتُم أصحابى، وإخوانُنا الذينَ لم يأتوا بَعْدُ، وأنا فرطهم على الحوض». فقالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من يأتى بعدك من أمتك؟ قال: «أرأيتَ لو كان لرجل خيل غرٌ محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيلَه؟» قالوا بلى يا رسول الله. قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غُراَ محجلين من أثَرِ الوضوء، وأنا


(1) الصراط - السنة الأولى العدد 12، شعبان 1352ه ديسمبر 1933م.

<<  <   >  >>