<<  <   >  >>

دركته أدناها الجمع بين الإمراض عن حفظه والإضراب عما دعا إليه.

والعمل بالقرآن يقتضي فهم معانيه، وكذلك كان المخاطبون بهذا الحديث، فإن القرآن بلغتهم نزل. ولهذا لم يقل في الحديث: "المؤمن الذى يقرأ القرآن ويفهمه ويعمل به". لأن ذكر الفهم لأولئك المخاطبين حشو، تتحاشى عنه البلاعة النبوية فيا أيها القراء المؤمنون تطلبوا معاني ما تقرأون، واعملوا بما تفهمون، كي تكونوا أترجة، ويا أيها المؤمنون الأميون، اسألوا أهل الذكر والعلم بكتاب ربكم وتحروا العمل بما دعاكم إليه كي تكونوا تمرة. وقد دلت مقابلة القارىء العامل بالقارىء المنافق على تسمية من يخالف ما يقرأه منافقا، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار وهم أخس صنوف الكفار. ولكنا نجد من الناس من لا يختلف في إيمانه ثم هو يخالف ما يقرأه. وقد قال العلماء: إن هذا النوع من المؤمنين يسمى نفاقهم نفاق عمل لا نفاق كفر، ويسمون منافقين مجازا لأن فيهم خصلة من خصالهم وهي المخالفة للأوامر. فالقارىء إن لم يعمل بما يقرأه فهو منافق حقيقة أو مجازا. أعاذنا الله وإياكم من النفاق حقيقته ومجازه وجعلنا ممن يتلو كتابه عالما بمعانيه عاملا بما يفهمه منه.

[17) ذم المباهي والمتعيش بالقرآن]

عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: «تعلموا القرآن واسألوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا. فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهى به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرأه لله» رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، وصححه الحاكم، نقله الحاكم في فتح الباريء (9: 82).

<<  <   >  >>