فصول الكتاب

<<  <   >  >>

بها إلا بإذن الله كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}. فيظهر الله على أيديهم الآيات تأييدا لهم وتخويفا لأقوامهم، وقطعا لمشاغبتهم، فيخضع لها بعضهم، ويستمر الأكثرون على العناد، فما من نبي من الأنيياء إلا وقد أعطاه الله من الآيات والمعجزات ما مثله في وضوحه وظهوره، والعجز عن معأرضته ما يؤمن عليه العباد، ويتفقون عليه لولا ما يصدهم عنه من العناد، وهو معنى قوله- صلى الله عليه وآله وسلم- «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر».

والنبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قد أوتي مثل هذه الآيات، وقد نقل الكثير منها كثير من أصحابه- رضي الله عنهم- واشتهرت عند أئمة الحديث والنقل، غير أن آيته الخالدة الدائمة كعموم رسالته ودوامها هي: القرآن العظيم، وهو الوحي الذي أوحاه الله إليه، فهي المعول عليها في دوام الحجة على تعاقب العصور والأجيال، اذ لا يقوم غيرها مقامها في بقائها مشاهدة لجميع الناس، ولذا حصر آيته فيها فقال: «وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي».

‹‹تفرقة وترجيح››:

آيات الرسل- صلوات الله عليهم- كانت معجزات كونية لا يشهدها إلا من حضرها ثم تبقى أخبارا يمكن للجاحد إنكارها، ويتأتى للمشاغب أن يصنع من الخزعبلات والمخارق ما يموه به على ضعفة العقول ويدعي مُمَاثلتها. وآية النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- وهي القرآن العظيم معجزة علمية عقلية يخضع لسلطانها كل من يسمعها ويفهمها ولا يستطيع معأرضتها، لا في لفظها وأسلوبها وبيانها الذي عجزت عن معأرضة أقصر سوره العرب على ما كان من حميتها وأنفتها وشدة رغبتها في إبطالها لو وجدت سبيلا

<<  <   >  >>