للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مطابقا لاحتياط النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- في الأول، وذلك كله لأجل المحافظة على بقاء العبادة المقدرة على حالها غير مختلطة بغيرها، وقد جاء نظير هذا الاحتياط في الصلاة، فقد روى أبو داود في سننه أن رجلاً دخل إلى مسجد رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فصلى الفرض وقام ليصلي ركعتين فقال له عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك، فبهذا هلك من كان قبلنا. فقال له -عليه وآله الصلاة والسلام- أصاب الله بك يا ابن الخطاب. يعني أن الذين كانوا قبلنا وصلوا النوافل بالفرائض، فأدى ذلك إلى اعتقاد جهالهم، وجوب الجميع، فأدى ذلك إلى تغيير شرع الله وهو سبب الهلاك. لا يقال أن مقدار العبادة معلوم من الدين بالضرورة، فكيف يظن أنه قد يعتقد الجميع من الأصل والزيادة عبادة واحدة، لأننا نقول إذا دام وصل النافلة بالفريضة، وطال العهد، وخلفت الخلوف، أدى ذلك أهل الجهالة إلى ذلك الاعتقاد. والاحتياط للعبادة يقتضي قطع ذلك الاعتقاد من أصله بالنهي عما يؤدي إليه وهو من سد الذرائع الذي هو أحد أصول مالك في مذهبه. ومع هذا فقد نقل الإمام القرافي عن الإمام عبد العظيم المنذري أن الذي خشي منه مالك -رحمه الله تعالى- قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم والقوانين (١) وشعائر رمضان إلى آخر الستة أيام فحينئذ يظهرون شعائر العيد ا ه.

فلله مالك ما أوسع علمه، وما أدق نظره، وما أكثر اتباعه فرحمة الله تعالى عليه، وعلى أئمة الهدى أجمعين.


(١) كذا بالأصل ولعله القوالين.

<<  <   >  >>