فصول الكتاب

<<  <   >  >>

إلى غيره مما هو أسهل من المطالب، فصمم الصحابي على سؤاله وأبى أن يسأل غيره، فقبل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- سؤاله على أن يعينه على نفسه لتحصيل المطلوب، وأرشده إلى ما هو وسيلة في رفع الدرجات، وهو كثرة السجود، فإن العبد لا يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة كما ثبت في الصحيح.

[زيادة بيان]

قد جاء هذا الحديث عند الطبراني بأبسط من رواية مسلم، وذكر الرواية المطولة يوضح لنا الرواية المختصرة، ورواية الطبراني كما في ((الترغيب والترهيب)) هي هذه: (قال كعب: كنت أخدم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- نهاري فإذا كان الليل آويت إلى باب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فبت عنده. فلا أزل أسمعه يقول سبحان الله سبحان الله سبحان ربي حتى أمل أو تغلبني عيني فأنام، فقال يوما يا ربيعة سلني فأعطيك، فقلت أنظرني حتى أنظر، وتذكرت أن الدنيا فانية منقطعة، فقلت: يا رسول الله أسألك أن تدعو الله أن ينجيني من النار ويدخلني الجنة، فسكت رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ثم قال من أمرك بهذا؟ قلت ما أمرني به أحد ولكني علمت أن الدنيا منقطعة فانية وأنت من الله بالمكان الذي أنت منه، فأحببت أن تدعو الله لي. قال: إني فاعل فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود).

[النظر في الروايتين]

بينت المطولة أنه كان يخدمه بالنهار والليل، وأنه ما سأل إلا بعد النظر والتفكر، وأنه لم يسأل النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- أن يعطيه الجنة وإنما سأله أن يدعو الله تعالى له لعلمه

<<  <   >  >>