للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يأمر به أزواجه، كما في "الصحيحين" عن ابن عمر: أن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع، قالت حفصة: فقلت: ما يمنعك أن تحل؟ قال: "إِني لبَّدت رأسي ... " الحديث. ولما جاءه أبو موسى من اليمن حاجّاً، قال له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "بم أهللت؟ ". قال: أهللت بإِهلال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قال: هل سقت من هدي؟ قال: لا، قال: "فطُفْ بالبيت وبالصفا والمروة، ثمّ حِلّ ... " الحديث.

فهل هذا الحرص الشديد من النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على تبليغ أمره بالفسخ إِلى كل مكلف لا يدل على الوجوب؟ اللهم إِن الوجوب ليثبت بأدنى من هذا! انتهى.

وجاء (ص ١٩) منه: "وخلاصة القول: أن على كل من أراد الحج أن يلبي عند إِحرامه بالعمرة، ثمّ يتحلل منها بعد فراغه من السعي بين الصفا والمروة؛ بقص شعره، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم بالحج، فمن كان لبَّى بالقران أو الحج المفرد؛ فعليه أن يفسخ ذلك بالعمرة؛ إِطاعةً لنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ والله -عزّ وجلّ- يقول: {من يُطع الرسول فقد أطاع الله} (١)، وعلى المتمتع بعد ذلك أن يقدم هدياً يوم النحر، أو في أيام التشريق، وهو من تمام النسك، وهو دم شُكْران وليس دم جُبْران، وهو -كما قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- بمنزلة الأضحية للمقيم، وهو من تمام عبادة هذا اليوم، فالنسك المشتمل على الدم بمنزلة العيد المشتمل على الأضحية، وهو من أفضل الأعمال، فقد جاء من طرق أن النّبيّ سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: العجُّ (٢) والثجّ (٣)؛ وصححه


(١) النساء: ٨٠.
(٢) رفْع الصوت بالتلبية.
(٣) الثجّ: سيلان دم الهدي والأضاحي. "النهاية".

<<  <  ج: ص:  >  >>