للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - زوجة الأب: لقول الله -تعالى-: {ولا تنكحوا ما نكَحَ آباؤُكم من النساء} (١).

ويحرم على الابن التزوج بحليلة أبيه، بمجرد عقْد الأب عليها، ولو لم يدخل بها.

وعن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: "مرّ بي عمّي الحارث بن عمرو، ومعه لواء قد عقَده له النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقُلت له: أي عمّ! أين بعثك النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟

قال: بعثني إِلى رجل تزوّج امرأة أبيه، فأمَرني أن أضرب عنقه" (٢).

قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله -تعالى-: {ولا تنكحوا ما نكَحَ آباؤُكم من النّساء}: "وقد أجمع العلماء على تحريم من وَطِئَها الأب بتزويج أو ملك أو بشبهة أيضاً. واختلفوا فيمن باشرَها بشهوة دون الجماع، أو نظر ما لا يحلّ له النظر إِليه منها، لو كانت أجنبيية". ثمّ ذَكر أثراً في ذلك.

ويرى بعض الفقهاء أنّ مَن زنى بامرأة، أو لمسها، أو قبَّلها، أو نظر إِلى فرجها بشهوة، حرُم عليه أصولها وفروعها، وتحرُم هي على أصوله وفروعه؛ إِذ إِنّ حرمة المصاهرة تثبت عندهم بالزنى، ومِثله مقدماته ودواعيه؛ قالوا: ولو زنى الرجل بأمّ زوجته أو بنتها، حرمت عليه حرمة مؤبّدة.

ويرى [المخالفون] أنّ الزنى لا تثبت به حرمة المصاهرة، وممّا استدلّوا به:


(١) النساء: ٢٢.
(٢) أخرجه الترمذي "صحيح سنن الترمذي" (١٠٩٨)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (٢١١١) وغيرهما، وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الإِرواء" (٢٣٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>