للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: والراجح عندي في مسألة التترس كلام شيخ الإسلام، فقد قال - رحمه الله-: "وقد اتفق العلماء على أنّ جيش الكُفّار إذا تترَّسوا بمَن عندهم مِن أسرى المسلمين؛ وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتِلوا؛ فإنهم يقاتَلون، وإن أَفضى ذلك إِلى قَتْل المسلمين الذين تترَّسوا بهم، وإِن لم يُخَف على المسلمين؛ ففي جواز القتال المفضي إِلى قَتْل هؤلاء المسلمين؛ قولان مشهوران للعلماء، وهؤلاء المسلمون إذا قُتلوا كانوا شهداء، ولا يُتَرك الجهاد الواجب لأجل مَن يُقتَل شهيداً" (١).

أقول: إِن تترُّس الكُفَّار بالمسلمين؛ ممّا يدلّ على عدم إقامة وزنٍ للأسارى، فهم مُعرّضون للقتل مِن قِبَل الكُفّار في أيّ لحظة؛ فإنْ كان في حال عدمِ قتال الكُفّار؛ لا يُؤمَن سلامة الأسارى، ويُخشى انجرار القتل إلى غيرهم، واحتلال بعض مواقع المسلمين؛ فالقتال هو الأولى، ولو أُصيب المسلم ضرورةً مِن غير تعمُّد ولا تقصُّد، والله -تعالى- أعلم.

[الدعوة قبل القتال]

قال الله -تعالى-: {وَمَا كُنَّا مُعَذِبِينَ حَتى نَبعَثَ رَسُولاً} (٢).

عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- "أنّه سمِع النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول يوم خَيبر: لأُعطينّ الرايةَ رجلاً يَفتَحُ الله على يديه، فقاموا يرجون لذلك أيُّهُم يُعطى، فغَدوا وكلّهم يرجو أن يُعطى، فقال: أين عليّ؟ فقيل: يشتكي عينيه، فأمرَ فدُعي له فبصَق


(١) انظر "مجموع الفتاوى" (٢٨/ ٥٤٦). وجاء ذِكرُه في التعليق على كتاب: الإنجاد" (١/ ٢٤١).
(٢) الإسراء: ١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>