للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابنَ الأسودِ، وقال: انطلِقوا حتى تأتوا روضة خاخ (١) فإنّ بها ظعينةً (٢) ومعها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تَعادَى (٣) بنا خيلنا؛ حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أَخْرجي الكتاب، فقالت: ما معي مِن كتاب، فقلنا: لتُخْرِجِنّ الكتاب أو لنُلقينّ الثياب، فأخرَجَتْه مِن عِقاصها (٤).

فأتينا به رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإذا فيه: من حاطب بن أبي بَلْتَعة إلى أناسٍ مِن المشركين مِن أهل مكة؛ يُخبِرهم ببعض أمْرِ رسولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله لا تعجَلْ عليّ، إنّي كنتُ امرَءاً مُلصَقاً في قريش، ولم أكن مِن أنفُسِها وكان مَن معك مِن المهاجرين لهم قَرابات بمكّة؛ يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببتُ إذ فاتني ذلك مِن النَّسَب فيهم؛ أن أتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلتُ كُفراً ولا ارتداداً، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقد صدَقكم.

فقال عمرُ: يا رسولَ الله دعني أضربْ عُنُقَ هذا المنافق، قال: إنه قد شهِد بدراً، وما يدريك لعلّ الله أن يكون قد اطَّلَع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرْتُ لكم" (٥).

قال ابن القيّم -رحمه الله- في "زاد المعاد" (٣/ ١١٥): "فاستدلَّ به مَن لا


(١) موضع بين مكّة والمدينة.
(٢) الظعينة: هنا الجارية، وأصلها الهودج، وسُميّت بها الجارية لأنها تكون فيه. "شرح النّووي".
(٣) أي: تجري.
(٤) أي: شعرها المضفور، وهو جمع عقيصة "شرح النّووي".
(٥) أخرجه البخاري: ٣٠٠٧، ٣٠٨١ ومواطن أخرى، ومسلم: ٢٤٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>