للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فحقٌّ عليك أن تشهدها، سمعْتَ النداء أو لم تسمعه (١)، وكان أنس (٢) -رضي الله عنه- في قصره أحياناً يُجمِّعُ، وأحياناً لا يُجمِّع، وهو بالزاوية (٣) على فرسخين".

وجاء في "الإِرواء" (٣/ ٨١) برقم (٦٢٥) -بحذف-: "حديث أنَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخلفاءه لم يقيموا إلاَّ جمعة واحدة"، صحيح متواتر كذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" (ق ٥٢/ ١) ويعني: التواتر المعنوي، وإلاَّ فإِنّي لا أعرف حديثاً واحداً بهذا اللفظ، وما أظن المؤلّف أراد أنَّ هذا اللفظ وارد، بل هو مأخوذ بالاستقراء كما قال الحافظ في "التلخيص" (ص ١٣٢) قال: فلم يكن بالمدينة مكان يجمع فيه إِلا مسجد المدينة، وبهذا صرّح الشافعي فقال: "ولا يُجمع في مصر وإن عظُم، ولا في مساجد إِلا في مسجد واحد، وذلك لأنَّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والخلفاء بعده لم يفعلوا إلاَّ كذلك". وروى ابن المنذر عن ابن عمر أنّه كان يقول: لا جمعة إلاَّ في المسجد الأكبر الذي يُصلّي فيه الإِمام، وروى أبو داود في "المراسيل" عن بكير بن الأشج أنَّه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يسمع أهلها تأذين بلال، فيصلّون في مساجدهم، زاد يحيى بن يحيى في روايته: "ولم يكونوا يصلّون في شيء من تلك المساجد إلاَّ في مسجد النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -". أخرجه البيهقي في "المعرفة".


(١) يُفهم جواز عدم تلبية نداء الصلوات المكتوبة إِذا لم يسمعها.
(٢) وكان أنس -إِلى قوله- لا يُجمّع: وصله مسدد في مسنده الكبير عن أبي عوانة عن حميد بهذا. "فتح" (٢/ ٣٨٥).
(٣) الزاوية: موضع ظاهر البصرة معروف، كانت فيه وقعه كبيرة بين الحجاج وابن الأشعث. "فتح" (٢/ ٣٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>