للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت لا، أتيت بأمر عظيم، وإن قلت: نعم، فالخائف لا يكون على ما أنت عليه.

وعن الفضيل: يا مسكين، أنت مسيء وترى أنك محسن، وأنت جاهل وترى أنك عالم، وأنت بخيل وترى أنك كريم، وأنت أحمق وترى أنك عاقل، وأجلك قصير، وأملك طويل، قلت: صدق والله، وأنت ظالم وترى أنك مظلوم، وأنت فاسق وترى أنك عدل، وأنت آكل للحرام وترى أنك متورع.

محرز بن عون: أتيت الفضيل، فسلمت عليه، فقال: وأنت أيضا مع أصحاب الحديث، ما فعل القرآن؟، والله لو نزل حرف باليمن لكان ينبغي أن تذهب حتى تسمعه، والله لأن تكون راعي الحمير وأنت طائع خير لك من أن تطوف بالبيت وأنت عاص.

إسحاق بن إبراهيم الطبري: سمعت الفضيل يقول: لو طلبت مني الدنانير كان أيسر من أن تطلب مني الأحاديث، فقلت: لو حدثتني بأحاديث كان أحب إلي من عدتها دنانير.

قال: إنك مفتون: أما والله لو عملت بما سمعت لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع، سمعت سليمان بن مهران يقول: إذا كان بين يديك طعام فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك، فمتى تشبع؟.

عباس الدوري: حدثنا محمد بن عبد الله الأنباري: سمعت فضيلا يقول: لما قدم هارون الرشيد إلى مكة، قعد في الحجر هو وولده وقوم من الهاشميين وأحضروا المشايخ، فبعثوا إلي فأردت أن لا أذهب، فاستشرت جاري فقال: اذهب لعله يريد أن تحدثه أو تعظه، فدخلت المسجد فلما صرت إلى الحجر قلت لأدناهم إلي: أيكم أمير المؤمنين؟ فأشار لي إليه، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فرد علي وقال: اقعد، ثم قال: إنما دعوناك لتحدثنا بشيء وتعظنا، قال: فأقبلت عليه، فقلت: يا حسن الوجه حساب الخلق كلهم عليك، قال: فجعل يبكي، ويشهق، فرددت عليه وهو يبكي حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني، وقالوا: اذهب بسلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>