للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المفضل الجندي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال: ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه، ولا أرجى للناس من الفضيل، كانت قراءته حزينة، شهية، بطيئة، مترسلة، كأنه يخاطب إنسانا، إذا مر بآية فيها ذكر الجنة تردد فيها وسأل، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا، يلقى له حصير، فيصلي من أول الليل ساعة، ثم تغلبه عينه، فيتكئ قليلا ثم يقوم، فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم، هكذا حتى يصبح، وكان دأبه إذا نعس أن ينام، وكان شديد الهيبة للحديث إذا حدث، وكان يثقل عليه الحديث جدا.

وعن فضيل قال: لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة، وبين أن لا أبعث لاخترت أن لا أبعث.

قال أبو الشيخ: حدثنا أبو يحيى الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي بن شقيق، قال: حدثنا أبو إسحاق قال: قال الفضيل بن عياض: لو خيرت بين أن أكون كلبا، ولا أرى يوم القيامة لاخترت ذلك.

إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول:

من أحب أن يذكر لم يذكر، ومن كره أن يذكر ذكر.

إسحاق الطبري، سمعت الفضيل يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا، فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل.

وقال: من استوحش من الوحدة، وأنس بالناس لم يسلم من الرياء.

وقال الفيض: سمعته يقول: لا حج ولا جهاد أشد من حبس اللسان، وليس أحد أشد غما ممن سجن لسانه.

قلت: للفضيل ترجمة في تاريخ دمشق، وفي الحلية، وكان يعيش من صلة ابن المبارك ونحوه من الإخوان، ويمتنع من جوائز السلطان.

وعن هشام بن عمار قال: توفي الفضيل رحمه الله يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين ومائة.

وفيها أرخه علي ابن المديني، وجماعة.

وعن رجل قال: كنا جلوسا مع فضيل بن عياض، فقلنا له: كم سنك؟ فقال:

<<  <  ج: ص:  >  >>