للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ذكرى الدار مفعولا بها فيكون ذلك بإخلاصهم ذكر الدار، ويكون ذكرهم لها وجل قلوبهم منها، من حسابها كما قال: وهم من الساعة مشفقون [الأنبياء/ ٤٩] وإنما أنت منذر من يخشاها [النازعات/ ٤٥] وقال: يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه [الزمر/ ٩] فالدّار على هذا مفعول بها، وليست كالوجه الآخر المتقدّم.

فأما من أضاف فقال: بخالصة ذكر الدار فإنّ الخالصة تكون على ضروب: تكون للذكر، وغير الذكر، فإذا أضيف إلى ذكرى، اختصّت الخالصة بهذه الإضافة، فتكون الإضافة إلى المفعول به، كأنّه بإخلاصهم ذكرى الدار، أي: أخلصوا ذكرها، والخوف منها لله، ويكون على إضافة المصدر الذي هو الخالصة إلى الفاعل، تقديره:

بأن أخلصت لهم ذكرى الدار، والدار على هذا يحتمل الوجهين اللذين تقدّما من كونها الآخرة والدنيا، فأمّا قوله: وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا [الأنعام/ ١٣٩] فيجوز في خالصة وجهان: أحدهما: أن يكون مصدرا كالعافية والعاقبة، والآخر: أن يكون وصفا، وكلا الوجهين يحتمل الآية، ويجوز أن يكون ما في بطون هذه الأنعام ذات خلوص، ويجوز أن يكون الصفة، وأنث على المعنى، لأنّه كثرة. والمراد به: الأجنّة، والمضامين، فيكون التأنيث على هذا.

[ص: ٤٨]

اختلفوا في قوله عزّ وجلّ: واليسع [الصافّات/ ٤٨] فقرأ حمزة والكسائي: والليسع بلامين، وقرأ الباقون: واليسع بلام واحدة «١».


(١) السبعة ص ٥٥٤ - ٥٥٥.