للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفعل للمفعول كالمعنى في بناء الفعل للفاعل.

وحجة من بنى الفعل للفاعل قوله عز وجل «١»: أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [الشورى/ ٥٣] وقوله جلّ وعز: إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ [الغاشية/ ٢٥] وقوله: إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ «٢». ألا ترى أنّ المصدر مضافٌ إلى الفاعل، والمعنى: إلينا رجوع أمرهم في الجزاء على الخير والشر «٣»، وقوله: وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [البقرة/ ١٥٦]، وقوله: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [الأعراف/ ٢٩] وقال: وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ [النور/ ٦٤] وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [هود/ ١٢٣].

وأما يُرْجَعُ وتُرْجَعُ بالياء والتاء فجميعاً حسنان، فالياء لأن الفعل متقدم، فذكّر كما قال: وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ [يوسف/ ٣٠]، فالتأنيث تأنيث من أجل الجمع، وتأنيث الجمع ليس بتأنيث حقيقي، ألا ترى أن الجمع «٤» بمنزلة الجماعة. والتاء في ترجع لأن الكلمة تؤنث في نحو: هي الأمور، و: قالَتِ الْأَعْرابُ [الحجرات/ ١٤].

[البقرة: ٢١٤]

اختلفوا في نصب اللام ورفعها من قوله جلّ وعز «٥»:

حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ [البقرة/ ٢١٤].

فقرأ نافع وحده: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ برفع اللام.

وقرأ الباقون: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ نصباً. وقد كان


(١) سقطت من (ط).
(٢) في آل عمران/ ٥٥، والعنكبوت/ ٨ ولقمان/ ١٥.
(٣) وانظر النشر ٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩.
(٤) في (ط): الجميع.
(٥) في (ط): عز وجل.