للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفصل الرابع

[الشرق والغرب]

الهند المتغيرة - التغيرات الاقتصادية

والاجتماعية - تدهور نضام الطبقات

والنقابات - المنبوذون - ظهور المرأة

إذا استطاع رجل "مثل طاغور" لم يعرف الإنجليزية حتى أوشك على الخمسين من عمره أن يكتب الإنجليزية بعدئذ في أسلوب جيد فتلك علامة تدل على السهولة التي يمكن بها مل الفجوات التي تفصل ذلك الشرق وذلك الغرب الذين حرم لقاءهما شاعر آخر؛ وهاهو ذا الغرب منذ مولد طاغور قد انتقل إلي الشرق بشتى الوسائل، وهو آخذ هناك في تغيير كل وجه الحياة الشرقية؛ فثلاثون ألف ميل من السكة الحديدية قد تشابكت فوق قفار الهند وجبالها، وحملت وجوها غربية إلى كل قرية من قراها؛ وأسلاك البرق والمطبعة قد جاءتا بأنباء العالم المتغير إلى كل من يريدها، فأوحت إليه بإمكان تغير بلاده؛ والمدارس الإنجليزية أخذت تعلم التاريخ البريطاني من وجهه نظر أرادت أن تخلق من الطلاب مواطنين بريطانيين، فغرست - غير عامدة - في النفوس الأفكار الإنكليزية عن الديمقراطية والحرية؛ فحتى الشرق ينهض اليوم برهانا على صدق هرقليطس (١).

فلما رأت الهند أنها قد غاصت في الفقر إبان القرن التاسع عشر بفعل تفوق المغازل الآلية البريطانية، وقوه المدافع البريطانية بالنسبة إلى ما عند أهل البلاد، فقد أخذت الآن توجه نظرها كارهة إلى تصنيع نفسها، ولذلك ترى


(١) هرقليطس فيلسوف يوناني يذهب إلى أن العالم في تغير مستمر لا يعرف الثبات على حال واحدة لحظتين متتابعتين؛ وقصْد الكاتب هنا هو أن الشرق معروف بجموده، لكنه اليوم يتغير. (المعرب)