للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البقاء واعداً إياه بالترقي السريع، ولكن طورجو أجاب على ما روى دبون دنمو "لا أستطيع أن أفرض على نفسي لبس قناع طوال حياتي (٥١) ".

ولم يكن قد رسم إلا لوظيفة كهنوتية صغيرة، لذلك كان حراً في الاشتغال بالسياسة. وفي يناير ١٧٥٢ أصبح نائباً عاماً مناوباً، وفي ديسمبر أصبح مستشاراً في البرلمان، وفي ١٧٥٣ اشترى منصب "أمين الالتماسات والمطالب"، الذي اشتهر فيه بالاجتهاد والعدل. وفي ١٧٥٥ - ٥٦ رافق جورنيه في جولات تفتيشية في الأقاليم، وتعلم الاقتصاد الآن بالاتصال المباشر مع الزراع والتجار، والصناع، وعن طريق جورنيه التقى بكزنيه وعن طريق كزنيه التقى بميرابو الأب، ودبون دنمور، وآدم سميث. ولم ينخرط قط في زمرة المدرسة الفيزوقراطية، ولكن ماله وقلمه كانا أهم سند لمجلة دبون المسماة التقاويم.

وفي غضون هذا (١٧٥١) استطاع بفضل ذكائه وسلوكه المهذب أن يلقى الترحيب في صالونات مدام جوفران ومدام دجرافيته، ومدام دوديفان والآنسة دلسبيناس. وهناك التقى بدالامبير، وهلفتيوس؛ ودولباخ، وجريم، ومن بين الثمرات المبكرة لهذا الاتصال كتاب (١٧٥٣) من رسالتين "في التسامح". وكتب لموسوعة ديدرو مقالات في الوجود، والاشتقاق اللغوي، والمهرجانات، والأسواق، ولكن حين أدانت الحكومة مشروع الموسوعة كف عم موافاتها بمقالاته. وخلال جولاته في سويسرا وفرنسا زار فولتير (١٧٦٠) وبدأ صداقة معه دامت حتى وفاة فولتير. وكتب حكيم فرنيه إلى دالامبير يقول: (قل أن رأيت طوال حياتي رجلاً ألطف منه أو أوسع إطلاعاً (٥٢)). وادعى جماعة الفلاسفة أنه واحد منهم، وراوده الأمل في أن يؤثروا على الملك عن طريقه.

وفي ١٧٦٦ كتب لطالبين صينيين على وشك العودة إلى الصين مجملاً للاقتصاد من مائة صفحة عنوانه "تأملات في نشوء الثروة وتوزيعها". فلما نشر في مجلة "التقاويم" (١٧٦٩ - ٧٠) أشاد به الناس شرحاً من أكثر