للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أوربا كلهم بمن فيهم كاثوليك فرنسا على الثورة الفرنسية، وإنما سيكون كاثوليك النمسا مستعدين بالفعل لإرسال جيش قوي بقيادة الفيلد مارشال كونت داجوبيرت فون فيرمسر (فورمسر (Wurmser لطرده (أي طرد نابليون) إلى فرنسا. لذا فقد أجاب نابليون بأن الجيش الفرنسي في إيطاليا Army of Italy في حاجة لأن يكون موحدا مزودا بما يلزمه ليحافظ على مكاسبه ولا يمكن أن تتم قيادته بنجاح إلا بقيادة واحدة، لذا فهو - أي نابليون - سيترك موقعه القيادي للجنرال كيلرمان Kellermann وسيقدم استقالته.

وتلقت حكومة الإدارة رسالة نابليون في الوقت الذي تلقت فيه تقارير عن نجاحاته الأخيرة في المجالين الحربي والدبلوماسي. ذلك أن الجنرال الشاب (نا بليون) كان قد أعطى لنفسه الحق في عقد معاهدات السلام تماما كحقه في شن الحرب، كما أعطى لنفسه الحق في أن يقدر الثمن الذي يجب أن تدفعه كل مدينة أو دولة إيطالية لتنعم بالحماية الفرنسية بدلاً من أن يتركها نهباً لطمع عساكره، ولم يعط نابليون لنفسه هذه الحقوق إلا اعتزازا منه بما حققه من نصر ولشعوره بأن هؤلاء السياسيين القابعين بعيدا في باريس (حكومة الإدارة) ليسوا في موقف يمكنهم من التفاوض لعقد المعاهدات بما يتناسب مع موارد العدو وظروف الجيش الفرنسي. وإنما وجد نفسه هو الأقدر بحكم قربه من الحقائق الموجودة على أرض الوا قع. لكل هذا فإنه بعد دخوله ميلان Milan منتصرا (٥١ مايو ٦٩٧١) رتب هدنة مع دوق بارما Duke of Parma ودوق مودينا Modena وملك نابلي Naples ، ضمن - من ناحيته - لهم السلام مع فرنسا وحمايتهم من النمسا، وحدد لكل منهم قيمة ما يدفعه لقاء هذا التفاهم، فدفعوا مبالغ طائلة وتحملوا - عاجزين عن فعل أي شيء - سرقة الأعمال الفنية الخالدة من متاحفهم وقصورهم وميادينهم العامة.

لقد رحبت به ميلان، فطوال ما يقرب من قرن كانت تتطلع للتحرر من حكم النمسا، وكان هذا القائد الحربي الشاب - على غير العادة - كريما - إذا قيس بالفاتحين الآخرين، وكان متآلفا مع أسلوب الحياة الإيطالي ومع اللغة الإيطالية مقدرا للنساء الإيطاليات، حفيا بموسيقا الإيطاليين وفنهم. ولم يكن ذلك غريبا على الإيطاليين فلم يكن إدراكهم لشغفه بالفن الإيطالي مفاجئا. وعلى أية حال فهو لم يكن إيطاليا إلا لشهر أو نحو ذلك (المقصود