للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من خلال الرسم والموسيقى والشعر تعبر عن العواطف وتتوق إلى الروح الحديثة. وفي هذه المرحلة الثالثة (الرومانسية المسيحية) وجد هيجل بعض بذور التحلل والفناء وافترض أن أعظم مراحل الفن قد وصلت إلى نهايتها.

لقد أزعجه الدين وأربكه في أواخر أيامه لأنه (أي هيجل) اعترف بالدور التاريخي للدين في تعديل طبيعة الإنسان وفي دعم النظام الاجتماعي، لكنه (أي هيجل) كان شغوفا جدا بالعقل شغفاً يحول بينه وبين السعي للاهوت وفهم معاناة القديسين وعبادة رب متجسد Personal God والخوف منه. وناضل للتوفيق بين العقيدة المسيحية وديالكتيكه (الديالكتيك الهيجلي السابق: الفكرة، نقيض الفكرة، الجمعية) لكن قلبه لم يكن مطمئنا لهذا التوفيق، وقد فسر أكثر أتباعه تأثيرا أن رب هيجل هو عقل العالم (الكون) أو القانون غير المشخص (المتجسد) والخلود متمثلا في آثار كل لحظة بشرية على الأرض (وربما كان هذا الخلود بلا نهاية) وفي أواخر كتابه عن وصف الظواهر Phanomenologie استوحى حبه الحقيقي - إنه الفلسفة.

لم يكن مثله الأعلى هو القديس بل الحكمة sage. وفي غمار حماسه لم يعترف بأي حد للفهم الإنساني مستقبلا. إن طبيعة الكون ليس لها سلطان يمكنها من المقاومة الدائمة للجهود الشجاعة للذكاء البشري. فلابد أن تفتح آفاقها في النهاية لهذا الذكاء ولابد أن تفضي له بكل أعماقها وثرواتها لكن لابد قبل الوصول إلى هذه الذروة الفلسفية أن ندرك أن الكون الحقيقي ليس هو الذي نلمسه أو نراه وإنما هو العلاقات والقواعد التي تضفي عليه النظام والنبالة. إنه القوانين غير المكتوبة التي تحرك الشمس والنجوم وتكون العقل غير المشخص (غير المتجسد) للكون. إلى هذه الفكرة المجردة أو عقل الكون يقدم الفيلسوف ولاءه. إنه (عقل الكون) هو إلهه الذي يتعبد له، ويجد عنده حريته ورضاءه التام.

٣/ ٤ - الأخلاق والقانون والدولة

في سنة ١٨٢١ قد لنا هيجل عملاً كبيراً آخر هو حول فلسفة الحق Grundlinien der Philosophie des Rechts والحق rechts كلمة جليلة مهيبة في ألمانيا. إنها كلمة تغطي