للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يختصر هذه الرموز إلى نحو تسعين علامة مقطعية، وبعد مائتي عام من ذلك الوقت استنبط نوعاً آخر من الكتابة تشبه علاماته الحروف الهجائية الفينيقية. ولعل الفينيقيين قد جمعوا منه ومن المصرين والساميين تلك الحروف التي نشروها فيما بعد في جميع البلاد المطلة على البحر الأبيض المتوسط، والتي أصبحت الأداة الفعالة في الحضارة الغربية. والكريتي العامي نفسه ينطق بما توحي به إليه شاعريته، وينقش أشعاره على جدران حاجياتريادا، مثله في ذلك مثل الأخصاء من ساسة تلك الأيام. وإنا لنجد في فستوس نوعاً من الكتابة باقياً من أزمنة ما قبل التاريخ. فقد كشف في تلك المدينة قرص كبير من الطور الثالث من أطوار الحضارة المينوية الوسطى، طبعت على صلصاله وهو لين رموز تصويرية لأصنام لكل رمز منها خاتم؛ ولكن الذي يزيد من حيرتنا في أمر هذه الرموز أنها ليست كريتية بل أجنبية، وربما كان هذا القرص قد نقل إلى كريت من أحد البلاد الشرقية.

وربما كشفت الألواح الطينية، التي كان الكريتي يكتب عليها، في يوم من الأيام ما كان عنده من العلوم. أما الآن فكل ما نستطيع أن نقوله إنه كان على علم بشيء من الفلك لأنه اشتهر بأنه ملاح ماهر؛ وتقول الرواية إن الدوريين الذين استوطنوا كريت فيما بعد قد أخذوا التقويم عن المينويين. ويعترف المصريون بأنهم مدينون للكريتيين ببعض الوصفات الطبية، وقد أخذ عنهم اليونان بعض الأعشاب العطرية والطبية كالنعناع (mintha) ، والشيخ الرومي (Aspithon) ، وعقاراً آخر مفيداً كل الفائدة يقال إنه يشفي البدانة من غير حاجة إلى الاقتصاد في الطعام كما تدل على ذلك أسماء هذه الأعشاب وهذا العقار. ولكن من واجبنا ألا نضع الحدس والتخمين في مكان التاريخ الصحيح.

وفي وسعنا أن نتأمل خرائب دور التمثيل الكريتية وإن كانت آدابهم