للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في هذا الفضاء "بهو النساء" يأوى إليه الطاهرون من الرجال مع نسائهم (١١). ومن هذا الحرم الثاني يصعد العابد على مجموعة أخرى من الدرج ويمر خلال أبواب مصفّحة بالفضة والذهب إلى "بهو الكهنة" حيث يقوم في الهواء الطلق المذبح الذي تُقرّب فيه المُحرَقات إلى يهوه. وتلي هذه درج أخرى يمر الصاعد فوقها خلال أبواب من البرنز يبلغ ارتفاعها خمساً وسبعين قدماً واتساعها وأربعاً وعشرين، تعلوها كرمة ذهبية ذائعة الصيت، وتؤدي إلى بناء الهيكل الرئيسي الذي لا تفتح أبوابه إلا للكهنة وحدهم. وقد شُيّد هذا البناء كله من الرخام الأبيض على هيئة طباق تتدرج في الصغر كلما علت، وصفحة واجهته بالذهب، وقسم داخله قسمين يفصلهما ستار مزركش يمتد في عرض فراغه، فيه من الألوان الأزرق والأرجواني والقرمزي. وأمام هذا الستار كانت الماثلة (١) الذهبية ذات الفروع السبعة، ومذبح البخور والمائدة وعليها "خبز التقدمة" غير المختمر الذي يقدمه الكهنة ليهوه ومن خلف الستار قدس الأقداس. وكان الهيكل القديم يحتوي على مبخرة ذهبية وعلى تابوت العهد، ولكن هذا التابوت لم يكن يحتوي على "شيء قط" كما يقول يوسفوس. ولم تكن قدم الإنسان تطأ هذا المكان إلا مرة واحدة في العام وذلك في اليوم الكفارة حين يدخله الكاهن الأكبر وحده. وقد استغرق بناء الأجزاء الرئيسية من هذا الصرح التاريخي ثمانية أعوام. أما أعمال نقشه وتزيينه فقد ظلت قائمة ثمانين عاماً، ولم تتم إلا قبيل مجيء فيالق تيتس (١٢).

وكان الناس يفخرون بهذا الهيكل العظيم الذي كان يعد من عجائب العالم عهد أغسطس، وكادوا لعظمته وبهائه يتجاوزون عن وجود عمده الكورنثية القائمة عند أبوابه، وعن النسر الذهبي الذي يتحدى عقيدة اليهود


(١) الماثلة منارة المسرحية وقد استعرناها للشعدان. (المترجم)