للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الناحية الحربية، وبعثوا بهذا النبأ السار إلى مواطنيهم في بلادهم الأصلية (٧). وجاءت جموع كبيرة من الجرمان؛ ونزلت على سواحل بريطانيا من غير دعوة من أهلها، وقاومهم الأهلون بشجاعة تفوق ما كان لديهم من مهارة، وظلوا قرناً كاملاً بين كر وفر يحاربونهم حرب العصابات، وانتهى هذا القتال بأن هَزَم التيوتون البريطانيين عند ديرهم Deorham (٥٧٧) ، وأصبحت لهم السيادة على البلاد التي سميت فيما بعد أرض الإنجليز "إنجلند England أو إنجلتر Angletere". قبل معظم البريطانيين فيما بعد هذا الفتح، ومزجوا دمائهم بدماء الفاتحين، وارتدت أقلية شديدة البأس إلى جبال ويلز وواصلت الحرب ضد الغزاة، وعبر غيرهم القناة وأطلقوا اسمهم على بريطاني Brittany في فرنسا الحالية. وخربت مدائن بريطانيا في خلال هذا النزاع، واضطربت وسائل النقل، واضمحلت الصناعة، وفسد القانون والنظام، وحل بالفن سبات عميق، وطغت على مسيحية الجزيرة -وكانت لا تزال في بداية عهدها- الآلهة الوثنية والعادات الجرمانية. وأصبحت إنجلترا ولغتها تيوتونية، واختفت منها الشرائع والنظم اليونانية، وحلت العشائر الفردية محل الهيئات البلدية، ولكن عنصراً كلتياً ظل باقياً في دم الإنجليز، وملامحهم، وأخلاقهم، وأدبهم، وفنهم، وأما اللغة الإنجليزية فلم يبق فيها من هذا العنصر الكلتي إلا القليل الذي يكاد يذكر وأمست اللغة الإنجليزية في هذه الأيام مزيجاً من اللغتين الألمانية والفرنسية.

وإذا شئنا أن نعرف ما كان يسود تلك الأيام المريرة من اضطراب وثوران في النفوس فعلينا أن ننتقل من التاريخ إلى قصص الملك آرثر Arthur وفرسانه، وما كالوه من الضربات الشداد "لتحطيم الكفرة وتأييد المسيح". ويحدثنا القديس جلداس St. Gildae وهو راهب من ويلز في كتاب له عجيب عن