للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كلمنت كرسي البابوية إلى أفينون القائمة على الضفة الشرقية لنهر الرون، في خارج الحد الشرق لفرنسا وعلى بعد قليل منه (١٣٠٩) وانتقل إليها بعد تردد قليل، وربما كان ذلك أيضاً بعد أن وصله اقتراح مريح من فليب. وهكذا بدأ "الأسر البابلي" للبابوات الذي دام ثمانية وستين عاماً واستسلام البابوية لفرنسا، بعد أن حررت نفسها من ألمانيا.

وأصبح كلمنت، رغم إرادته الضعيفة، أداة ذليلة في يد فليب الذي لا حد لمطالعة، فغفر للملك ذنوبه، وأعاد رجال كولنا إلى مناصبهم، وسحب موسوم Clercis laicoa وأجاز نهب أموال فرسان المعبد، ووافق أخيراً (١٣١٠) على محاكمة بنيفاس بعد موته على أيدي مجمع كنسي عقد في جروسو Croseau القريبة من أفينون. وشهد ستة من رجال الدين في التحقيق المبدئي الذي أجرى أمام البابا ومأموريه أنهم سمعوا بنيفاس يشير قبل سنة من توليه منصبه الديني إلى أن كل القوانين التي يفترض الناس أنها من عند الله قد اخترعها بعضهم لكي يلزموا العامة بأن يسلكوا مسلكا حسناً لخوفهم من الجحيم، وإلى أن من "البلاهة" أن نعتقد أن الله واحد وثلاثة في آن واحد، أو أن عذراء قد ولدت طفلا، أو أن الله قد صار إنسانا، أو أن الخبز يمكن أن يصبح جسم المسيح، أو أن هناك حياة أخرى مستقبلة. "هذا ما أومن به وما أعتقده، كما يؤمن به ويعتقده كل إنسان متعلم. أما السوقة فيعتقدون غير هذا، وعلينا أن نتكلم كما يتكلم السوقة، وأن نفكر ونعتقد كما تعتقد القلة وتفكر". ونقل هؤلاء الستة عن بنيفاس هذه الأقوال، وأعاد هذه الشهادة ثلاثة منهم بعد أن سئلوا فيما بعد. ونقل رئيس دير القديس جيل St. Giles القائم في سان جمينو San Gemino عن بنيفاس حين كان الكردينال جايتاني Gaetani أنه أنكر بعث الجسم والروح، وأيد هذه الشهادة عدد أخر من رجال الدين. ونقل أحد رجال الدين عن بنيفاس أنه قال عن القربان المقدس "إنه ليس إلا فطيرة". وأتهم بنيفاس