للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأن الخارجين عن القانون أنشبوا أظفار الفوضى والقتل والنهب أرجاء البلاد جميعا (١٥)؛ وقد صدق "سبنسر" حين قال: "إنه بغير حكم أوتوقراطي كان يستحيل على تطور المجتمع أن يبدأ مراحله" (١٦).

على أن الدولة التي تعتمد على القوة وحدها سرعان ما يتقوض بناؤها، لأن الناس وإن يكونوا بطبعهم أغرارا، فهم كذلك لطبعهم ذوو عناد؛ والقوة مثل الضرائب تبلغ أكثر نجاح لها إذا ما كانت خفية غير مباشرة؛ ومن هنا لجأت الدولة - لكي تبقي على نفسها - إلى أدوات كثيرة تستخدمها وتصطنعها في بث تعاليمها - كالأسرة والكنيسة والمدرسة - حتى تبني في نفس المواطن عادة الولاء للوطن والفخر به؛ ولقد أغناها هذا التنشيء عن مئات من رجال الشرطة، وهيأ الرأي العام للتماسك في طاعة وانصياع، فمثل هذا التماسك لابد منه في حالة الحرب؛ وفوق هذا كله فإن الأقلية الحاكمة حاولت أن تحولّ سيادتها التي فرضتها على الناس فرضا بقوتها إلى مجموعة من القوانين من شانها أن تُبَلور سلطانها من جهة، وإن تقدم للناس ما يرحبون به من أمن ونظام من جهة أخرى وهي تعترف بحقوق "الرعية" (١) اعترافا تستميلها به إلى قبول القانون ومناصرة الدولة.


(١) الكلمة بالإنجليزية Subject وفيها معنى الخضوع، ولذلك كتب المؤلف هامشا يقول: لاحظ كيف تكشف هذه الكلمة عن أصل الدولة. (المعرب)