للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

زخارف فن مزج الألحان الفلمنكي. وفي نفس العام أصدر مجموعة من أغان من أصل نابوليتاني (من مدينة نابلي) ومن الأغاني الفرنسية، وأربع قصائد دينية قصيرة، ولقد عكست هذه المجموعة التقلب المتسم بالحكمة في حياة دى لاسو، بين المتعة الدنيوية والقوة الشجية، وأنا لنجد لمحة عن بيئته في أنتورب في إهدابه إحدى قصائده إلى الكاردينال بول، وأخرى إلى الكاردينال جرانفيل هو الذي هيأ للملحن الشاب العمل في إدارة فرقة المنشدين للدوق في ميونخ (١٥٥٦). وأحب أورلاندو بافاريا قدر حبه إيطاليا، واتخذ له زوجة من أحد البلدين، كما اتخذ اسمه من البلد الآخر، وعمل لدى أدواق بافاريا حتى الممات.

وضاعف أورلاندو السعيد، موزار القرن السادس عشر، الألحان الستمائة والستة والعشرين التي ألفها نظيره. ودرس سلم النغم في كل الأشكال الموسيقية السائدة، وأحرز في كل منها شهرة فائقة في كل أنحاء أوربا. وبدا أنه على نفس القدر من المعرفة والبراعة في غزليات الحب النقي، وأغاني الحب الطائش، وقداسات الورع الصوفي. وعين في ١٥٦٣ رئيس فرقة المنشدين في الكنيسة، وألف آنذاك لألبرت الخامس لحناً موسيقياً لمزامير التوبة السبعة، وأعجب الدوق بهذه الموسيقى حتى أنه كلف الفنانين بتسجيلها على الورق "البرشمان" وزخرفتها بالمنمنمات، وتجليدها بجلد الماعز الأحمر الفاخر في مجلدين من القطع الكبير، محفوظين الآن ضمن أثمن مقتنيات مكتبة الدولة في مدينة ميونيخ المحبة للفنون.

واجتذبت أوربا كلها النجم الجديد. وعندما زار دي لاسو باريس (١٥٧١) عرض عليه شارل التاسع ١٢٠٠ جنيه سنوياً (٣٠. ٠٠٠ دولار؟) سنوياً، ليبقى عنده، فرفض، ولكنه أهدى شارل وكاترين دي مديتشي