للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المشغولات الفضية الجميلة، مثل مملحة موشين للمائدة، والنوافذ المصبعة الفاخرة مثل الموجودة في كنيسة سان جورج في وندسور. ودخلت صناعة زجاج الزينة الفنيسي حوالي ١٥٦٠. وفاقت قيمة الأواني المصنوعة من هذا الزجاج قيمة مثيلاتها من الذهب أو الفضة. ولم يكن النحت وصناعة الخزف مشهورتين. وافتتح نيقولا هليارد مدرسة لرسم المنمنمات، ومنحته إليزابث احتكار إخراج رسوم لها بهذا الأسلوب. أما رساموا الأشخاص فقد استقدموا من الخارج. فجاء فدريجو زوتشارو من إيطاليا، وماركس جيرار وابنه الذي يحمل نفس الاسم من الأراضي الوطيئة. وخلف لنا البن صورة مهيبة لوليم سيسل في ثياب متألقة فضفاضة فخمة، وهي التي يرتديها الفرسان الذين يحملون وسام ربطة الساق (٥٦). وفيما عدا هذا لا توجد في إنجلترا لوحات او رسوم عظيمة فيما بين هولبيين، وفانديك.

ولكن العمارة كانت فناً عظيماً في إنجلترا في عهد إليزابث وجيمس. وتكاد تكون علمانية تماماً. وبينما كانت أوربا تناضل من اجل المذاهب الدينية، أهمل الفن الديني كما أهمله السلوك. وفي القرون الوسطى، حين تأصلت جذور أعمق للشعر والفن في السماء، توفرت العمارة على بناء الكنائس، وجعلت من الدور شكلاً من أشكال سجون الحياة. وفي إنجلترا على عهد أسرة التيودور، هجر الدين الحياة إلى السياسة، وذهبت أموال الكنيسة إلى أيد دنيوية، وتحولت إلى صروح مدنية وقصور باذخة، وتبعاً لذلك تغير الطراز. وفي ١٥٦٣ عاد جون شوت Shute من إيطاليا وفرنسا مسرعاً مع (أفكار) فتروفيوس وبالاديو، وسرليو، ونشر على الفور "الأسس الأولى والهامة للعمارة" يمجد الطرز الكلاسيكية القديمة. ومن ثم أنتقل إلى إنجلترا احتقار إيطاليا للفن القوطي، وكافحت الأعمدة الرأسية القوطية لتجد لها متنفساً وسط أفقيات النهضة التي تطوقها.

إن هذا العصر يستطيع أن يفاخر ببعض المنجزات الجميلة في العمارة المدنية: بوابة الشرف في كلية كايوس، والساحة الرباعية الزوايا بكلية كلار، في كمبردج، ومكتبة بودليان في أكسفورد، وسوق الأوراق المالية في لندن، وإحدى دور القضاء المسماة Middle Temple. ولما كان المحامون منذ أيام ولزي، قد حلوا