للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلا البروتستانتية، و"الربانييون والأتقياء" لا يقصد بهم إلا الكلفنيون وحدهم، أما "الوثنية" فإنها تشمل "القداس، والتضرع إلى القديسين وعبادة الصور … والاحتفاظ بها"، أما "المتمسكون بهذه الأشياء البغيضة والداعون إليها، فلا ينبغي أن يفلتوا من عقاب القضاة والحكام المدنيين. "وكل مذهب أو نظرية" تتنافى "مع الإنجيل، يجب" القضاء عليها قضاءاً تماماً، على أنها لعينة تحول دون خلاص الإنسان (٦) ". أما القساوسة فينبغي أن ينتخبوا في مجامع، وعليهم أن ينشئوا المدارس ويفتحوها لمل أبناء الرب، مع خضوعها لرقابة الجامعات الإسكتلندية-سانت أندروز، جلاسجو، أبردين. ويجب أن تخصص أموال الكنيسة الكاثوليكية والعشور الكنسية المستمرة لحاجيات القساوسة البروتستانت وتعليم الشعب ومعونة الفقراء. وعلى "الكنيسة الإسكتلندية الوطنية"، الجديدة- لا السلطة المدنية-أن تصدر تشريعات الأخلاق، وتفرض العقوبات على مخالفاتها- السكر والجشع والتجديف والإسراف في الثياب، ظلم الفقراء والفحش والفسق والزنى، وكل من يعارض المذهب الجديد، أو يتغيب عمداً عن طقوسه؛ يحال إلى السلطة المدنية، مع توصية من الكنيسة الإسكتلندية الوطنية بإعدامه (٧).

على أن اللوردات الذين سيطروا على البرلمان أبوا أن يقروا "قواعد السلوك والانضباط" (يناير ١٥٦١). ولم يستسيغوا قيام كنيسة وطنية قوية مستقلة. وكانت لهم خططهم الخاصة في استخدام أوال الكنيسة المنحلة. وظل "كتاب قواعد السلوك" هدفاً ونبراساً يهتدي به في تطوير الكنيسة الإسكتلندية الوطنية وتنميتها.

ولما أخفق نوكس في إقامة حكومة لاهوتية يتولاها قساوسة يدعون أن لهم حق الكلام نيابة عن الرب، بذل جهداً جباراً في إصرار بالغ، في تنظيم الكهنوت الجديد، وإيجاد الاعتمادات اللازمة لتدعيمهم، وإنتشارهم في كل أرجاء إسكتلندة، لمواجهة رجال الدين الكاثوليك الذين ظلوا يؤدون وظائفهم، وخلقت قوة العقيدة في مواعظه التي كان يلقيها وحماسة طائفته- نقول خلقت منه قوة في أدنبره وفي الحكومة. وكان لزاماً على الملكة الكاثوليكية، ماري، أن تصفي حسابها معه، حتى تستطيع تثبيت دعائم ملكها.