للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأفلتت منه كلمات يسمو على علمه أن يقع فيها، ولكنه كان متأثرًا أشد الأثر بجمال الدين ومحمد عبده، وهما لا يعرفان في الحديث شيئًا، بل كان هو بعد ذلك أعلم منهما وأعلى قدمًا وأثبت رأيًا لولا الأثر الباقي في دخيلة نفسه، والله يغفر لنا وله". انتهى المقصود من كلامه.

وقال الشيخ محمد بن يوسف الكافي التونسي في كتابه "المسائل الكافية في بيان وجوب صدق خبر رب البرية" "المسألة التاسعة والثمانون": "تقدم لنا أن الذين تخرجوا على الشيخ جمال الدين الأفغاني والذين تخرجوا عمن تخرج عنه يفسرون القرآن برأيهم، وينكرون بعض ما ثبت في الشرع، ويعتمدون على أقوال الكفار، ويهجرون قول الله وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقول الراسخين في العلم من المسلمين، وعندهم كلام الله -تعالى- ككلام البشر يتصرفون فيه بغير علم، فيحق عليهم الوعيد". انتهى المقصود من كلامه.

ومما ذكرته عن هؤلاء العارفين حق المعرفة برشيد رضا يتبين لكل عاقل أنه لا ينبغي الاعتماد على كلامه، ولا الالتفات إلى رأيه وتفكيره إذا كان مخالفًا للأحاديث الثابتة.

الوجه الثاني: أن يقال: إن أقوال رشيد رضا ليست ميزانًا توزن به الأحاديث النبوية فيقبل منها ما وافق أقواله ويرد ما خالفها، وإنما الميزان الأسانيد، فما صح منها فهو مقبول، وما لم يصح منها فهو مردود، وقد ذكرت كلام الشافعي وأحمد وغيرهما من أكابر العلماء في ذلك في أول الكتاب فليراجع (١)، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة في المهدي، وما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فالإيمان به واجب، ولا يجوز الالتفات إلى مكابرة بعض العصريين في رد الأحاديث الثابتة التي تخالف تفكيراتهم الخاطئة وثقافتهم الغربية.

الوجه الثالث: أن يقال: ما زعمه رشيد رضا من التعارض في أحاديث المهدي، وأن البخاري ومسلمًا لم يعتدا بشيء من رواياتها فقد تقدم الجواب عنه في أول الكتاب فليراجع (٢).

وأما قوله: إن الجمع بين الروايات أعسر.


(١) ص (١٩، ٢٠).
(٢) ص (٥٩ - ٦٨).

<<  <   >  >>