للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كذبًا وزورًا، وجعل الجميع من باب واحد، وهذا خطأ كبير؛ لما يلزم عليه من تكذيب خبر الصادق المصدوق -صلوات الله وسلامه عليه-، ومن له أدنى علم ومعرفة لا يخفى عليه الفرق بين المهدي الموصوف بالصلاح والعدل والعمل بالسنة ومطابقة خُلقه لخلق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبين المدعين للمهدية وزورًا لتحصيل الرياسة والأغراض الدنيوية؛ مثل ابن تومرت، والمهدي العبيدي، وأضرابهما من ذوي الجور والظلم والفساد.

ومن أعرض عن الأحاديث الثابتة في المهدي ونبذها وراء ظهره فلا بد أن يقع في اللبس والتخليط، وقد قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في "الكافية الشافية":

فعليك بالتفصيل والتمييز، فالـ

إطلاق والإجمال دون بيان

قد أفسدا هذا الوجود وخبَّطا الـ

أذهان والآراء كل زمان

وقال ابن محمود في صفحة (٨٥): "فلا حاجة للمسلمين في أن يهربوا عن واقعهم، ويتركوا واجبهم، لانتظار مهدي يجدد لهم دينهم ويبسط العدل بينهم، فيركنوا إلى الخيال والمحالات، ويستسلموا للأوهام والخرافات، ثم يفرض عليهم علماؤهم التحجر الفكري والجمود الاجتماعي، على اعتقاد ما تربوا عليه في صغرهم وما تلقوه عن آبائهم ومشايخهم، أو على رأي عالم أو فقيه يوجب الوقوف على رأي مذهبه وعدم الخروج عنه، وعلى أثره يوجب عليهم الإيمان بشخص غائب هو من سائر البشر، يأتي في آخر الزمان فينقذ الناس من الظلم والطغيان".

والجواب عن هذا من وجوه؛ أحدها: أن يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر بخروج المهدي في آخر الزمان، وقد جاء ذلك في عدة أحاديث صحيحة ذكرتها في أول الكتاب (١)، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن المهدي من أهل بيته، وأنه يعمل بالسنة، وأن خُلقه يطابق خلق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن اسمه يطابق اسم النبي - صلى الله عليه وسلم -، واسم أبيه يطابق اسم أبي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يملأ الأرض قسطًا وعدلا كما ملئت جورًا وظلمًا، فلتراجع الأحاديث المذكورة في أول الكتاب (٢)، ففيها أبلغ رد على مجازفة ابن محمود في زعمه أن انتظار المهدي الذي بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخروجه في آخر الزمان ركون إلى الخيال والمحالات، واستسلام للأوهام والخرافات، وأن ذلك من التحجر الفكري والجمود الاجتماعي، .........................................................................


(١) ص (٩ - ١٧).
(٢) ص (٩ - ١٧).

<<  <   >  >>