للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خلفه، ومهدي يقال له بحضرة نبي الله عيسى: صلِّ أيها الأمير، فيقول: كل إنسان أمير نفسه تكرمة الله لهذه الأمة، فهذه وما هو أكثر منها مما جعلت المحققين من العلماء يوقنون بأنها موضوعة على لسان رسول الله، وأنها لم تخرج من مشكاة نبوته، وليست من كلامه، فلا يجوز النظر فيها فضلا عن تصديقها".

والجواب عن هذا من وجوه؛ أحدها: أن يقال: أما أول هذا الكلام فهو مأخوذ من كلام رشيد رضا في تفسير المنار، وقد نقله ابن محمود بالمعنى، وغير عبارته وأسلوبه بعبارة وأسلوب أبسط منه؛ ليوهم أنه لم يقلد أحدًا في كلامه، وأما آخره فهو مأخوذ من كلام محمد فريد وجدي في دائرة المعارف، وهذا ملخص كلام رشيد رضا، قال في صفحة (٤٩٩) من الجزء التاسع من تفسير المنار: "وأما التعارض في أحاديث المهدي فهو أقوى وأظهر، والجمع بين الروايات فيها أعسر، والمنكرون لها أكثر، والشبهة فيها أظهر، ولذلك لم يعتد الشيخان بشيء من رواياتها في صحيحيهما". إلى أن قال في صفحة (٥٠١): "ولأجل ذلك كثر الاختلاف في اسم المهدي، ونسبه، وصفاته، وأعماله". ثم قال في صفحة (٥٠٣): "فهذا نموذج من تعارض الروايات وتهافتها في المهدي". انتهى.

وأما محمد فريد وجدي، فقال في صفحة (٤٨١) من الجزء العاشر من دائرة المعارف: "وقد ضعف كثيرون من أئمة المسلمين أحاديث المهدي، واعتبروها مما لا يجوز النظر فيه". انتهى.

وأما ما سوى كلام رشيد رضا ومحمد فريد وجدي، فكله من تهويل ابن محمود وتلبيسه على الجهال، وقد جعل اسم المهدي متعددًا على أحد عشر رجلا، وهذه الكثرة التي زعمها ابن محمود ترجع في الحقيقة إلى أربعة، أحدهم المهدي الذي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخروجه في آخر الزمان، وهو الذي تدور عليه جميع الأحاديث الثابتة في المهدي كما سيأتي بيانه -إن شاء الله تعالى-. والثاني الحارث الحراث؛ الذي يخرج من وراء النهر يوطِّئ لآل محمد. والثالث الذي أخواله كلب؛ وهو عدم المهدي. والرابع الذي يقال له أبو عبد الله وهذه الكنية ليست للمهدي، وإنما هي من دعاوي الرافضة في مهديهم المزعوم الذي ليس له وجود بالكلية.

الوجه الثاني: أن يقال: ليس بين الأحاديث الثابتة في المهدي تناقض ولا تعارض البتة، ومن ادعى التناقض والتعارض بينها فإنه لا يخلو من أحد أمرين؛ إما أن يكون

<<  <   >  >>