تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[عناصر الدرس]

يبدأ من:

* القاعدة الخامسة والخمسون: لاعذر لمن أقر.

ينتهي إلى:

* آخر القسم الأول من الكتاب وهو القواعد والأصول.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(القاعدة الخامسة والخمسون: لا عذر لمن أقر)

وهذا كذلك أشبه بالضابط، ويتعلق بباب الإقرار كل شيءٍ تعلق ببابٍ حينئذٍ فهو ضابط.

(لا عذر) العذر هو: الحجة التي يُعتذر بها. ليس له حجة من أجل أن يدفع إقراره (ولمن أقر) هذا النص ورد حديثًا هو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن فيه ضعف وهو ضعيف، قال السخاوي في القصد الحسنة: قال شيخنا - يعني ابن حجر -: لا أصل له وليس معناه على إطلاقه صحيحًا. ليس له أصل. يعني: ليس بثابتٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. لكن يدل على معناه القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} [النساء: 135] وشهادة الإنسان على نفسه هي الإقرار {وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} شهادة الإنسان على نفسه هي الإقرار يقال: أَقَّرَ بالحق. أي: اعترف به. والإقرار الإذعانٌ للحق والاعتراف به، وعند الحنابلة يُعَرَّف الإقرار بأنه: إظهار مكلَّفٍ مختارٍ ما عليه بلفظٍ أو كتابةٍ أو إشارة أخرص، أو على موكله، أو مُوليه، أو مُورِّثه بما يمكن صدقه وليس بإنشائه.

إذًا إظهار مكلّف يشترط فيه التكليف فغير البالغ لا يعتبر إقراره، وغير العاقل لا يعتبر إقراره، مكلفٍ مختارٍ، إذًا المكره لا يعتبر إقراره كما يأتي في شروط الإقرار، إذًا الإقرار حجة ولكنه حجةٌ قاصرة. يعني: نفعها لا يتعدَّى إلى الغير في الأصل خلاف البينة فهي حجةٌ متعدِّية، ولذلك الإقرار يصح أن يكون من غير نزاعٍ، بخلاف البينة لا بد فيه من أن يكون ثَمَّ نزاع بين شخصين، والإقرار حجةٌ قاصرة على المقر يؤخذ به ويحكم عليه بمقتضاه، وهو أقوى الأدلة لأن احتمال الصدق فيه أرجح من احتمال الكذب، إذ العاقل لا يقر عادةً ولا يرتب حقًّا للغير على نفسه إلا إذا كان صادقًا في إقراره، ودل عليه الكتاب كالآية السابقة التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى، وكذلك قوله تعالى: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} [البقرة: 282]. والأمر بالإملال هو الإقرار وهذا دليلٌ على حجيته، وإلا لما كان في الأمره به فائدة، كذلك جاء في غيرة قصةٍ النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر إقرار ماعز، كذلك الغامدية، وغيرها فدل ذلك على أن الإقرار حجة، وإلا ما اعتمده النبي - صلى الله عليه وسلم -.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير