تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[عناصر الدرس]

* تابع شرح القاعدة الثالثة.

* شرح القاعدة الرابعة " الوجوب يتعلق بالاستطاعة.

* شرح القاعدة الخامسة " الشريعة مبنية على أصلين.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

أما بعد:

مازال الحديث في القاعدة الثالثة (المشقة تجلب التيسير)، وبين المصنف رحمه الله تعالى أن هذا القاعدة أصلٌ عظيم، وجميع رخص الشريعة وتخريجاتها متفرعةٌ عنه، وذكر الأدلة على ذلك، وقدَّمَ بمقدمة لئلا يفهم أن الأصل في التكليف والأصل في الشريعة هو المشقة فحينئذٍ نحتاج إلى التيسير، وإنما ذكر أن بعض العبيد المكلَّفين قد تصيبه أو ينزل به شيءٍ من المشقة فحينئذٍ تأتي القاعدة أن الأصل فيها والشريعة السمحة الحنفية كما بينه.

قال رحمه الله تعالى:

(ومن فروعها: العفو عن الدم اليسير النجس) أي: من فروع هذه القاعدة (المشقة تجلب التيسير) أن الدم قد يصيب الإنسان ويكثر، وقد يخرج من أنفه، وقد يتلبس بذبحٍ ونحوه، فحينئذٍ فيه شيءٌ من المشقة وهو نجسٌ على ما اختاره المصنف وكثير من أهل العلم، حينئذٍ (المشقة تجلب التيسير) دلت النصوص على أن الكثير لا يعفى عنه، واليسير معفوٌ عنه، بمعنى أنه يُتَجَاوَز عنه، فلو صلَّى وعلى ثوبه دمٌ يسير عالمًا به صحت صلاته، لأن هذا معفوٌ عنه، بخلاف الكثير سواءً كان ناسيًا أو عالمًا أو جاهلاً، حينئذٍ الحكم على مذهب الحنابلة أنه لا تصح صلاتهم، وعلى ما اختاره هنا بأن اليسير وعلى الصحيح أن اليسير العبرة بأوساط الناس يعني: مما هم متوسطون في الحكم على الشيء، ليسوا ممن تشددوا فيقعون في الوسوسة وليس ممن هم يتفلتون في الحكم على الأشياء، والصحيح الذي دلت عليه الأدلة أن الدم ما لم يكن خارجًا من السبيلين أو الدم المسفوح أنه طاهر ليس بنجسٍ، لأن الأصل عدم النجاسة، ويستصحب هذا الأصل حتى يدل دليل النقل على ذلك، ولكن يحتاط في مثل هذه المسائل التي يكون فيها الخلاف مع جماهير أهل العلم، الأربعة المذاهب الأربعة على أنه نجس كالشأن في الخمر، حينئذٍ ينظر في المسألة من جهتين.

أولاً: من جهة العلم والتأصيل العلمي ونسبة الحكم الشرعي إلى الشرع، حينئذٍ: ينظر للدليل ولا يلتفت إلى الجماهير.

الأمر الثاني: يُنظر إلى العمل، والمسلم مطالب منه أنه يتورع، إذا كان كذلك فحينئذٍ يجتنب ما قال أهل العلم: بأنه نجسٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير