تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[عناصر الدرس]

* قوله: (حي وقيوم فلا ينام ... ).

* قوله: (لا تبلغ الأوهام ... ).

* ورد اسم (الحي) في القرآن في خمسة مواضع.

* أقوال أهل العلم في معنى اسم (الحي).

* (القيوم) ورد في ثلاث آيات.

* أصل الاسم , وأقوال أهل العلم في معناه.

* (الأنام) اختلف في معناه على أربعة أقوال.

* قوله: (باق فلا يفنى ولا يبيد ... ).

* الإرادة تنقسم , والمشيئة لا تنقسم.

* العلاقة بين (المحبة , والرضا , والإرادة).

* المشيئة تفسر بالإرادة الكونية.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

وقفنا عند قول الناظم رحمه الله تعالى:

مُنفَرِدٌ بِالْخَلْقِ وَالإرَادَةْ ... وَحَاكِمٌ جَلَّ بِمَا أرَادَهْ

فَمَنْ يَشَأْ وَفَّقَهُ بِفَضْلِهِ ... وَمن يَشَأْ أضَلَّهُ بِعَدْلِهِ

فَمِنْهُمُ الشَّقِيُّ والسَّعِيدُ ... وَذَا مُقَرَّبٌ وَذَا طَريدُ

لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ قَضَاهَا ... يَسْتَوْجبُ الْحَمْدَ عَلَى اقتِضَاهَا

(مُنفَرِدٌ) هذا عطف على الرب وأنه الرب الجليل الأكبر، وأنه منفرد على أنه وصف من الناظم رحمه الله تعالى كما بينا أراد أن يعدد شيئًا من الأسماء، وشيئًا من الصفات، فيعطف اسمًا على اسمٍ، أو يعطف اسم على صفةٍ، أو يعطف صفة على اسمٍ، ولا إشكال في ذلك فيما إذا دل الاسم على نوع الصفة، أو تكون صفة ثابتة بغير دلالة عن اسم كما هو معلوم من محله، ويحتمل أنه خبر لمحذوف على الفصل والقطع، أي هو منفردٌ وهو منفردٌ حينئذٍ يكون خبر لمبتدأ محذوف هو يحتمل الوجهين، وعدم التقدير أولى من التقدير، إذا جاز الأمران عند النحاة فالغالب القاعدة المطردة أنه إذا أمكن عدم التقدير فهو الذي يكون مرجحًا، إذا أمكن عطفه على ما سبق (وَأنَّهُ الرَّبُّ الْجَلِيلُ الأكْبَرُ) وأنه منفردٌ بالخلق والإرادة فهذا أجود، ... (مُنفَرِدٌ) أي ربنا عز وجل لأجل الضمير المستتر يكون عائدًا على الباري جل وعلا، (مُنفَرِدٌ بِالْخَلْقِ) أي لا يشركه أحدٌ في خلقه كما سبق بقوله: (الأحَدُ الفَرْدُ) علمنا أن المصنف رحمه الله تعالى أردف الأحد بالفرد، إما لكونه أنه ثبت عنده اسم الفرد وهو وارد في بعض الروايات الضعيفة، وإما أنه تفسير للأحد فهو فردٌ أحدٌ في ذاته وفي ربوبيته وفي أسمائه وصفاته وفي ألوهيته، وكذلك كل فرد من الربوبية فهو فرد فيها جل وعلا لا يشركه فيها أحد، حينئذٍ يكون كلام الناظم هنا رحمه تعالى (مُنفَرِدٌ بِالْخَلْقِ) توكيدٌ أو إفصاح لما سبق، لقوله الخالق ومن أسمائه جل وعلا ثبت على وجه الكمال، كذلك لا يَشْرَكه فيه أحدٌ البتة، حينئذٍ يكون من باب التنصيص على ما تضمنه ما سبق، يعني ليس فيه حكم جديد (مُنفَرِدٌ بِالْخَلْقِ) كذلك منفردٌ بالتصوير، وكذلك منفردٌ بالعلم، منفردٌ بالقوة والعزة والقدرة، كل ما مضى فهو جل وعلا واحدٌ فيها منفرد لا يَشْرَكه فيها أحدٌ البتة. وقوله: (بِالْخَلْقِ) هذا جار ومجرور متعلقٌ به (مُنفَرِدٌ بِالْخَلْقِ) ولا يُفهم منه أنه ليس منفردًا بغير الخلق، إنما هو من باب التنصيص على ما سبق بيانه، فما من مخلوق في السماوات والأرض إلا الله تعالى خالقه سبحانه، لا خالق غيره، ولا رب سواه، فهو خالق كل صانعٍ وصنعته، وخالق الكافر وكفره، والمؤمن وإيمانه، والمتحرك وحركته، والساكن وسكونه، فهو خالق العباد، وهو كذلك خالق أفعال العباد، كما قال سبحانه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62]، {كُلِّ شَيْءٍ} يدخل تحته كل شيء من المخلوقات فهو عموم من جهتين:

- أولاً من جهة الكلية المدلول عليها بالكل.

- ثانيًا من قوله: {شَيْءٍ} فإنه نكرةٌ، والأصل في النكرة الإطلاق فتعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير