تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

لا زال الحديث فيما يتعلق بـ: ((سلم الوصول)) للشيخ العلامة حافِظُ الْحَكَمِي رحمه الله تعالى، ولا زال الحديث في الفصل الأول بعد المقدمة في كون التوحيد ينقسم إلى نوعين، وبيان النوع الأول، وهو توحيد المعرفة والإثبات.

وعرفنا أن الناظم رحمه الله تعالى جرى على طريقةٍ في تقسيم التوحيد إلى نوعين:

- توحيد الإرادة والطلب والقصد والعمل يسمى التوحيد الطلبي والتوحيد القصدي والإرادي.

- والنوع الثاني توحيد العلمي والخبري، وسماه توحيد المعرفة والإثبات.

وعرفنا العلاقة بين هذا التقسيم والتقسيم الثلاثي بمفهوم توحيد الإلوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.

شرع المصنف في ذكر شيءٍ مما يتعلق بأسماء الباري جل وعلا وصفاته، أحيانًا ينص على الاسم، وأحيانًا ينص على الصفة، وكل اسمٍ - كما مرَّ - يدل على صفةٍ، والصفة لا يشتق منها اسمٌ البتة، إذا دُلَّ عليها بالمصدر أو دل عليها بالفعل سواءً كان الفعل ماضيًا كقوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي} [المجادلة: 1]. أو كان الفعل مضارعًا كقوله: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم} [الزخرف: 80]. وحينئذٍ يؤخذ الوصف من الاسم، وأما الاسم فلا يؤخذ من الفعل، أو من المصدر كقوله تعالى: ... {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج: 12]. ولا يقال: الباطش، ولا يذكر منه إلا إذا كان فعلاً على جهة الإخبار ويبطش بأعدائه ونحو ذلك. قال هنا، وقفنا عند قوله:

وَهُوَ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ ... جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَعَالى شَأنُهُ

(وَهُوَ) هذا يعود إلى ما سبق إلى قوله: (إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ) أو قوله: (وَأنَّهُ الرَّبُّ) أو آخر مذكور (وَسَامِعٌ لِلْجَهْرِ وَالإِخفاتِ) أو (وَعِلْمُهُ) على كلٍ يحتمل أن يعود إلى الأول أو إلى آخر مذكورٍ لأنه ذكر أولاً

إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وعَلاَ ... أسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ العُلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير