تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال الناظم رحمه الله تعالى:

كَلَّمَ مُوسَى عَبْدَهُ تَكْليِمَا ... وَلَمْ يَزَلْ بِخَلْقِهِ عَلِيمَا

لا زال المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل، الفصل الأول يُسرد لنا بعض الصفات والأسماء التي يتصف بها الباري جل وعلا، ووقف المقام به عند صفة الكلام من صفة الكلام ولذلك قال: (كَلَّمَ مُوسَى)، (كَلَّمَ) هو أي الباري جل وعلا، و (مُوسَى) مفعولٌ به (عَبْدَهُ تَكْليِمَا ** وَلَمْ يَزَلْ بِخَلْقِهِ عَلِيمَا) أي ومما أثبته ربنا عز وجل لنفسه وأثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - تكليمه عبده ورسوله موسى بن عمران بدون واسطة رسولٍ بينه وبينه، بل أسمعه كلامه الذي هو صفته اللائقة بذاته كما شاء وعلى ما أراد. قال الله عز وجل: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: 253]. {مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ} فأثبت الله عز وجل أنه كلم بعض رسله والمراد هنا أنه كلمه مباشرة هذا الذي يقتضيه التقسيم، وقال في سورة النساء: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]. وهو الذي عناه المصنف (كَلَّمَ مُوسَى عَبْدَهُ تَكْليِمَا) قد نظم مضمون هذه الآية {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}. خصص الله نبيه موسى عليه السلام بهذه الصفة تشريفًا له، ولذا يقال لموسى عليه السلام الكليم، كليم الرحمن أو كليم الله، وخصه جل وعلا بهذه الميزة وهذه الصفة شريفًا له بأن كلمه مباشرةً، والمراد مباشرة يعني بدون واسطةٍ، فسمع موسى عليه السلام كلام ربه بحرفٍ وصوتٍ مباشرةً وهذا دليلٌ على أن التكليم الذي حصل لموسى عليه السلام أخص من مطلق الوحي، وهو كذلك، عندنا مطلق وحي، وعندنا تخصيص موسى عليه السلام بالكلام فهو أخص، وعندنا قرآن وهو أخص من الجميع، ثم أكده بالمصدر الحقيقي يعني بقوله تعالى في سورة النساء: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}. {كَلَّمَ}.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير