تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

لقد سبق الحديث عن شيء مما يتعلق بصفة كلام الباري جل وعلا، ثم تعرض الناظم للقرآن، فقال:

وَالْقَوْلُ في كِتَابِهِ المُفَصَّلْ ... بِأنَّهُ كَلامُهُ الْمُنَزَّلْ

عَلَى الرَسُولِ المُصْطَفَى خَيْرِ الوَرَى ... لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ولا بِمُفْتَرَى

يُحْفَظُ بِالقَلْبِ وَبِاللَّسَانِ ... يُتْلَى كَمَا يُسْمَعُ بالآذَانِ

كَذَا بِالأَبْصَارِ إِلَيْهِ يُنْظَرُ ... وَبِالأيَادِي خَطُّهُ يُسَطَّرُ

وَكُلُّ ذِي مَخلُوقَة حَقِيقَةْ ... دُونَ كَلامِ بَارِئِ الْخَلِيقَةْ

وهذا كله مرّ معنا فيما يتعلق بالدرس الماضي، وعرفنا أن القرآن حيثما تصرف، ينتقل بين أفعال العباد، فالقرآن كما هو القرآن، وهو صفة الباري جل وعلا، ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: يتوجه العبد لله تعالى بالقرآن بخمسة أوجه، وهو فيها غير مخلوق: حفظ بقلب، وتلاوة بلسان، وسمعٌ بأذن، ونظرةٌ ببصر، وخطٌ بيد. هذه أربعة أشياء تتعلق بالقرآن، فالقلب مخلوق، والمحفوظ غير مخلوق، والتلاوة مخلوقة والمتلو غير مخلوق، والسمع مخلوقٌ والمسموع غير مخلوق، والنظر مخلوقٌ والمنظور إليه غير مخلوق، وكتابة مخلوقة والمكتوب غير مخلوق، هذه كلها مما يتعلق بأفعال العباد، فأعمال العباد مخلوقة، والقرآن حيثما تصرف وأين كُتب وحيث تُلي فهو كلام الله تعالى وهو غير مخلوق.

جَلَّتْ صِفَاتُ رَبِّنَا الرَّحْمنِ ... عَنْ وَصْفِهَا بِالْخَلْقِ وَالْحَدثَانِ

(جَلَّتْ) أي عظمت، جَلَّ الشيء بمعنى عَظُمَ، (صِفَاتُ رَبِّنَا) مر معنا الصفات جمع صفة، والمراد بها كما مر (صِفَاتُ رَبِّنَا الرَّحْمنِ)، ... (رَبِّنَا الرَّحْمنِ)، (الرَّحْمنِ) هذا عطف بيان أو بدل، وصفات هذا فاعل، (جَلَّتْ) هذا جل فعل ماضي، و (صِفَاتُ) هذا فاعل وهو مضاف و (رَبِّنَا) مضاف إليه، و (الرَّحْمَنِ) هذا عطف بيان أو بدل، ... (جَلَّتْ) عن وصفها، (عَنْ وَصْفِهَا) هذا متعلق بـ (جَلَّتْ)، وصفها بماذا؟ (بِالْخَلْقِ)، (بِالْخَلْقِ) جار ومجرور متعلق بوصف لأنه مصدر، (عَنْ وَصْفِهَا بِالْخَلْقِ) أي لكونها مخلوقة، (وَالْحَدثَانِ) هذا عطف على الخلق وهو بمعناه حدوث كون الشيء بعد أن لم يكن، هذا الأصل فيه، وإحداثه إيجاده، فالإحداث بمعنى الإيجاد، يقال: حَدَثَ حُدُوثًا وَحَدَاثَةً نقيض قَدُمَ، وفي القاموس وَحِدْثَانُ الأمر بالكسر أوله وابتداؤه، والْحَدَثُ محركةً الإبداع، وهنا قال: (وَالْحَدثَانِ). فينظر كيف حركها المصنف رحمه الله، وأوس بن الحدثان صحابي، يعني جاء على ما ذكره الناظم رحمه الله تعالى.

الحاصل قوله:

جَلَّتْ صِفَاتُ رَبِّنَا الرَّحْمنِ ... عَنْ وَصْفِهَا بِالْخَلْقِ وَالْحَدثَانِ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير