تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

فقد ذكر الناظم رحمه الله تعالى في آخر الفصل الأول في كون التوحيد ينقسم إلى نوعين بيان النوع الأول وهو توحيد المعرفة والإثبات، عندما بَيَّنَ التقسيم وذكر أمثلةً ولم يقصد الحصر أمثلةً تتعلق ببعض أسماء الله تعالى وببعض صفاته ذكر قاعدة أهل السنة والجماعة، وقد ذكرنا كثيرًا في أوائل الدروس ما يتعلق بقواعد تتعلق بالأسماء، وقواعد تتعلق بالصفات.

وشرعنا فيما ذكره من قوله رحمه الله تعالى:

وَكلُّ مَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ ... أثْبَتَهَا في مُحْكَمِ الآيَاتِ

أوْ صَحَّ فيمَا قَالَهُ الرَّسُولُ ... فَحَقُّهُ التَّسلِيمُ وَالقَبُولُ

نمِرُّهَا صَرِيحَةً كَمَا أتَتْ ... مَعَ اعْتِقَادِنَا لِمَا لَهُ اقْتَضَتْ

مِنْ غَيْرِ تَحْرِيف وَلاَ تَعْطِيلِ ... وغَيْرِ تَكْيِيف وَلاَ تَمْثيلِ

بَلْ قَوْلُنَا قَوْل أئمةِ الهدَى ... طُوبَى لِمَنْ بهَدْيِهِِمْ قَد اهْتدَى

وهذه قاعدة مهمة من قواعد أهل السنة والجماعة، وهي أن مبنى الأسماء وكذلك الصفات هو ما جاء في الوحيين، فلا يجوز إثبات اسمٍ لله تعالى إلا بنصٍ من كتابٍ أو سنة، وكذلك لا يجوز إثبات صفةٍ لله تعالى إلا بنصٍ من كتابٍ أو سنة أو إجماعٌ للصحابة رضي الله تعالى عنهم فيما يتعلق بإثباتٍ اسمٍ أو صفةٍ، وأما القياس فالأصل أنه لا يدخل في باب الأسماء والصفات إلا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو ما يُسمى قياس الأَوْلَى، وقياس الأَوْلَى الصحيح فيه أنه لا تثبت به صفةٌ لم تكن في الكتاب والسنة، وإنما يُجعل دليلاً على ما جاء إثباته في الكتاب والسنة. ومرّ معنا أن عقيدة أهل السنة والجماعة ليست مبنيةً على العقل الصرف بمعنى أنه لا يكون العقل مجالاً للإثبات، ولكن يكون العقل مجاله في الاستنباط، ولا مانع عند أهل السنة والجماعة أن يذكر النص من كتابٍ أو سنة في إثبات صفةٍ لله تعالى، ثم يستدل لها بالعقل، حينئذٍ العقل يكون مساندًا يعني تبعًا لا أصلاً، ويمنع أهل السنة والجماعة أن يكون العقل أصلاً لا تابعًا وهذا الذي يعنيه أهل السنة والجماعة في هذا المقامً، ومع كون بعض الصفات قد تثبت بالعقل كالرحمة والخلق وكذلك الإلهية مراده جل وعلا بذلك إلا أن أهل السنة والجماعة لا يذكرون دليل العقل، يعني في تقرير عقيدة أهل السنة والجماعة، وإنما يُذكر دليل العقل في الرد على المخالفين، وإنما يكتفون بماذا؟ يكتفون بدلالة الكتاب والسنة، ولذلك قل أن تجد، بل لن تجد دليلاًَ على إثبات اسمٍ أو صفةٍ لله تعالى ويكون ذكر العقل فيه مجال، وإنما يُذكر في الرد على المخالف، وهذا لا يمنع أن يكون ثَمَّ صفات يدل عليها العقل، وهذا هو مسلك الأشاعرة فيما أثبتوه من الصفات السبعة التي وافقوا فيها أهل السنة والجماعة، وافقوهم في اللفظ فقط، وأما في الاستدلال في إثباتها أو في معانيها فهم مخالفون لأهل السنة والجماعة.

الحاصل أن القاعدة أن الأسماء والصفات توقيفية بمعنى أنها موقفةٌ على الكتاب والسنة.

هل للعقل مجال؟

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير