تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

قال المصنف رحمه الله تعالى قال: [الفصل الثاني] (فَصلٌ: فِي بيانِ النَّوعِ الثَّانِي) من التوحيد (وَهُوَ تَوحيدُ الطَّلَبِ وَالقَصدِ، (وأنه هُو مَعنَى لا إلَهَ إلاَّ الله).

وعرفنا ما يتعلق بهذه المقدمة، أو بهذا الفصل والعنوان والترجمة فيما سبق، قال رحمه الله تعالى:

هذا وَثَانِي نَوعَي التوْحِيدِ ... إفْرادُ رَبِّ الْعرْشِ عنْ نَديدِ

أنْ تَعْبُدَ الله إلهًا وَاحِدَا ... مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ لاَ جَاحِدَا

(هذا) أي الأمر أو الأمر هذا، يعني هذا اسم إشارة ومرده إلى ما سبق ذكره من بيان النوع الأول من نوعي التوحيد، (هذا) أي هذا الأمر والشأن والحال فيما مر من بيان النوع الأول وهو توحيد الإثبات، أو الأمر هذا، يعني إما أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أو بالعكس، أو يكون مفعولاً به لفعل محذوف خذ هذا يعني المذكور، (هذا) أي الأمر، أو الأمر هذا، أو خذ هذا المذكور من بيان النوع الأول من نوعي التوحيد، ولا يخفى ما في قوله: (هذا) من حسن التخلص، يُسمى ماذا؟ يسمى تخلصًا، وهو الانتقال من فنٍّ في الكلام إلى فنٍّ آخر، يعني من موضوع إلى موضوع آخر، وهذا كما يقال في الشأن فيما يقال في أما بعد انتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر، يعني من أسلوب المقدمة إلى أسلوب الشروع في المقصود، هذا المقصود هنا، وليس المراد أنه خروج من أسلوب الأمر إلى النهي، ومن النهي إلى التمني، ومن التمني إلى التَّرَجِّي لم يقل أحد من أهل العلم بأن هذا المراد، فغلط هذا، وإنما أرادوا ماذا؟ خروج أو الشروع في المقصود بعد المقدمة، هنا كذلك فيقال: هذا. لذلك ترد حتى في أثناء الآيات في القرآن، يعني هذا المذكور ثم يأتي بعده، حينئذٍ يكون فيه انتقال، يسمى اقتضابًا إذا كان ما بين طرفي المناسبة، يسمى ماذا؟ يسمى اقتضابًا، ويسمى براعة الْمَخْلَص، إذًا الانتقال من فنٍّ في الكلام إلى فن آخر، يعني من نوع إلى نوع آخر مع المناسبة بينهما، وهنا انتقل من فنٍّ يتعلق بتوحيد الربوبية والأسماء والصفات إلى فنٍّ آخر يتعلق بتوحيد الأُلوهية، مع المناسبة بينهما، كل منهما داخل [تحت نوع] تحت اسم التوحيد فيُسَمَّى بَرَاعَة الْمَخْلَص، وإذا لم يكن بينهما مناسبة يُسمى اقْتِضَابًا كما هو المعلوم عند أهل البديع، فالإشارة في قوله: (هذا). إلى ما تقدم من تحقيق النوع الأول من نوعي التوحيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير