<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[عناصر الدرس]

* فصل في لواحق القياس.

* أقسام الحجة.

* خاتمة.

فَصْلٌ فِي لَوَاحِقِ القِيَاسِ

وَمِنْهُ مَا يَدْعُونَهُ مُرَكَّبَا ... لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ قَدْ رُكِّبَا

فَرَكِّبَنْهُ إِنْ تُرِدْ أَنْ تَعْلَمَهْ ... وَاقْلِبْ نَتِيجَةً بِهِ مُقَدِّمَهْ

يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِيبِهَا بِأُخْرَى ... نَتِيْجَةٌ إِلَى هَلُمَّ جَرَّا

(فَصْلٌ فِي لَوَاحِقِ القِيَاسِ) قد عرفت أنه لا يتم قياس إلا من مقدمتين لكن ذلك يسمى قياسًا بسيطًا، وقد يكون القياس من أكثر من مقدمتين ويسمى قياسًا مركبًا وقد ذكره بقوله: (وَمِنْهُ) أي القياس، (مَا) أي الذي (يَدْعُونَهُ) أي يسمونه (مُرَكَّبَا) وهو ما أُلِّفَ من أكثر من مقدمتين (لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ) أي أقيسة بسيطة (قَدْ رُكِّبَا)، أي أُلِّفَ، كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل حيوان حساس، وكل حساس نام، وكل نام جسم وكل جسم مركب. (فَرَكِّبَنْهُ إِنْ تُرِدْ أَنْ تَعْلَمَهْ) أي إن ترد معرفة القياس فركبه من أكثر من مقدمتين كما تقدم، (وَاقْلِبْ نَتِيجَةً بِهِ) أي في القياس المركب (مُقَدِّمَهْ) أي اجعل النتيجة الحاصلة من المقدمتين الأوليين مقدمة لقياس ثان، فقل: فكل إنسان حيوان، وكل حيوان حساس، فكل إنسان حساس، فهذه نتيجة المقدمتين الأوليين فاجعلها مقدمة صغرى وضمها لما بعدها، فقل: كل إنسان حساس، وكل حساس نام، واستخرج من هاتين نتيجة فقل: كل إنسان نام، ثم اجعل هذه مقدمة لقياس ثاني فقل: كل إنسان نام. وكل نام جسم .. وهكذا، وهذا معنى قوله: (يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِيبِهَا) أي النتيجة (بِأُخْرَى) أي مع مقدمة أخرى، أي فيحصل منهما (نَتِيْجَةٌ إِلَى هَلُمَّ جَرَّا)، اسم فعل بمعنى أقبل يستوي فيه الواحد والأكثر فتقول: هلم يا زيد، ويا زيدان، ويا زيدون، وجرا مصدر جره إذا سحبه هذا أصل معناه، ثم تُجُوِّزَ بهلم عن طلب الإقبال إلى الإخبار بالاستمرار، وبجرا عن السحب الحسي إلى التعميم المعنوي والمعنى هنا وانته إلى أن يستمر قلب النتيجة مقدمة استمرارًا عامًا شاملاً لجميع الأقيسة البسيطة التي تؤخذ من القياس المركب.

ــــــــــــــــــ - الشرح - ــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال الناظم رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ فِي لَوَاحِقِ القِيَاسِ). والمراد هنا أن ثَمَّة أقيسة لم يسبق لها ذِكْرٌ ذَكَرَهَا في هذا الفصل ذكر منها ثلاثة:

القياس المركب.

وقياس الاستقراء.

وقياس التمثيل.

وهذه تعرض لها المناطقة كما أنها القياس التمثيلي الذي تعرض له الفقهاء.

[(فَصْلٌ فِي لَوَاحِقِ القِيَاسِ) قد عرفت أنه لا يتم قياس إلا من مقدمتين] يعني فيما سبق (إِنَّ القِيَاسَ مِنْ قَضَايَا صُوِّرَا). قلنا: قضايا لا بد أن يكون مقدمتين فأكثر [أنه لا يتم قياس إلا من مقدمتين لكن ذلك يسمى قياسًا بسيطًا، وقد يكون القياس من أكثر من مقدمتين ويسمى قياسًا مركبًا]، ومر معنا النباش .. إلى آخره، وقد ذكره بقوله:

وَمِنْهُ مَا يَدْعُونَهُ مُرَكَّبَا ... لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ قَدْ رُكِّبَا

<<  <  ج: ص:  >  >>