<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: لا يكون مثل الحساس فصلاً للإنسان؛ لأنه لا يميزه عن جميع الأغيار أو عن بعضها.

قال: (فالجنس). هنا الجملة معترِضة هذه.

إن طلب مميِّزاً لشيءٍ عن جميع الأغيار فالجنس مميزٌ للشيء عن بعضها، فيجب أن يكون صالحاً للجواب: أيُّ شيءٍ هو في ذاته؟ هذا سؤال.

فالجواب: فلا يخرُج عن الحد. يعني: عن حد الفصل.

قلتُ: لا يكفي في جواب أيُّ شيءٍ هو في جوهره "يعني: في ذاته" التمييز في الجملة. لا يكفي التمييز في الجملة.

هنا وقع خلط عند المصنف، أخذ أنه ولو في الجملة على أنها تكفي، فأخذ بعض الكلام وترك بعضاً.

قلتُ: لا يكفي في جواب أيُّ شيءٍ هو في جوهره التمييز في الجملة، بل لا بد معه من ألا يكون معه تمام المشترِك بين الشيء ونوعٍ آخر، فالجنس خارجٌ عن التعريف.

بل لا بد معه -في التمييز- من أن لا يكون معه تمام المشترك بين الشيء ونوعٍ آخر، وهذا هو الجنس. فالجنس خارجٌ عن التعريف.

قال العطار: والشارح تصرَّف في كلامه. يعني: أراد أن يختصر فحصل فيه شيءٌ من الخلط، واختار الشق الثاني من الترديد، وبنا عليه زيادة قوله سابقاً: ولو في الجملة.

واعترف بكون الجنس فصلاً في بعض الصور، ولا يتم له ذلك. لا يُسلَّم يعني: ليس بصحيح أن يكون الجنس في بعض الصور فصلاً.

إلا إذا اقتصروا على قصد التمييز في الجملة ولم يعتبروا زيادة على ذلك، مع أنهم اعتبروا كما أشار إلى ذلك القطب الرازي بقوله: بل لا بد. يعني: يكون تمام الماهيَّة.

وأشار إليه الدَّوَاني بقوله: بشرط أن لا يكون تمام الماهيّة -المختصة والمشترِكة-، فإن زيادة ذلك لإخراج النوع والجنس، فالجنس غير داخلٍ في التعريف.

إذاً: الحاصل أن كلامه هنا غير مسلَّم بأن الجنس قد يؤدي وظيفة الفصل فيكون الجنس فصلاً، لا يُسلَّم له ذلك.

ولذلك قوله هنا قال: (يلزم أن يكون الجنس فصلاً لأنه يميّز هذا التمييز قلت: لا بُعد فيه) يعني: كون الجنس فصلاً.

(إن أتى به أو أُتي به) يعني: بالجنس (فِي جَوَابِ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ) كيف أيُّ شيءٍ هو؟ الجنس أصلاً لا يقع في هذا الجواب، وإنما يقع في جواب ما هو، وهذا تقرَّر عند عامة المناطقة.

(فِي ذَاتِهِ) بخلاف ما إذا أتى به في جواب ما هو، لو أتى به في جواب ما هو تعيَّن أن يكون جنساً، وإذا أتى به في جواب أيُّ شيءٍ هو، فحينئذٍ قال: يحتمِل أن يكون فصلاً وأن يكون جنساً، فيأتي الجنس.

فله اعتباران بحسب السؤال، ثم ثنَّى بالعرَضي فقال: (وَأَمَّا الْعَرَضِيَّ)، يأتينا بعد الصلاة إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

<<  <  ج: ص:  >  >>