للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إذاً: (فَإِمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ انْفِكَاكُهُ عَنِ المَاهِيَّةِ) عن الحقيقة (وَهُوَ الْعَرَضُ الَّلاَزِمُ) كالضاحك بالقوة بالنسبة إلى الإنسان.

الضاحك بالقوة يعني: احترازاً عن "بالفعل"؛ لأنه ينفك، ومر معنا أن الوصف من حيث هو وصف إما أن يكو بالفعل وإما أن يكون بالقوة، بالقوة يعني: بالإمكان، وبالفعل يعني بالإيجاد والحصول والثبوت بمعنى: واقعة، وأنت جالِسٌ الآن بالفعل، وقد تكون قائماً فنقول: أنت جالسٌ بالقوة يعني: عندك قابلية للاتصاف بهذا الوصف. هذا المراد بالفعل والقوة.

الضاحك بالقوة هذا لازم لكل إنسان لا ينفك عنه، لكن الضاحك بالفعل هذا مفارِق .. هذه خاصة مفارِقة، وهي التي لا يقع بها التمييز.

(كَالضَّاحِكِ بِالْقُوَّةِ) بالنسبة إلى الإنسان.

قال هنا: المراد بالضحك عند المناطقة انفعالٌ نفسي عند إدراك الأمور الغريبة.

وبعضهم فسَّره بالضحك المعروف: انبساط الوجه وانكشاف المقدم الأسنان.

(كَالضَّاحِكِ بِالْقُوَّةِ).

قال: (القوة إمكان الشيء حال عدمه) وهذا اصطلاح ٌعلمي.

(إمكان الشيء حال عدمه، ويقابلها الفعل وهو التحقق والحصول والثبوت، فإن كان الضحك بالقوة) يعني: إمكان وجودِه لكنه معدوم ويمكن أن يوجد.

الضحك بالفعل يعني: متحقق الحصول والثبوت.

(أو لا يمتنع) يعني: العرضي.

(فَإِمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ) العرضي (انْفِكَاكُهُ عَنِ المَاهِيَّةِ).

(أو لا يمتنع انفكاكه عنها. وهو العرَض المفارق كالضاحك بالفعل بالنسبة إلى الإنسان).

أحدهما يمكن انفكاكه والآخر لا يمكن انفكاكه يعني: يمتنع انفكاكه.

ما الذي يمتنع انفكاكه؟ الضحك بالقوة، لا يمكن أن يوجد إنسان غير متصف بالضحك بالقوة، هو لازمٌ له.

وأما الضاحك بالفعل فهذا ينفك عنه يعني: يكون غير ضاحكٍ بالفعل.

قال: (وهو العرَض المفارق أي: الذي تُمكِن مفارقته وإن لم يفارق بالفعل.

كالفقر الدائم لمن لا يمكن غناه عادة، وكفراق الزبَّال محبوبَه السلطان، والفرق بين هذا وبين لازم الوجود كسواد الغراب: أنَّ هذا ممكن الزوال عادة، وذلك ليس ممكن الزوال عادة).

هذا أورده العطار وأبطله بشيءٍ لا يُحكَى فيُرجَع إليه.

قال: (وهو العرض المفارق) كالضاحك بالفعل بالنسبة إلى الإنسان، وكل واحدٍ منهما "الضمير يعود إلى الممتنع وغير الممتنع" إما أن يختصَّ بحقيقة واحدة وهو الخاصة كالضاحك بالقوة والفعل بالنسبة إلى الإنسان؛ لأنه بالقوة لازمٌ لماهية الإنسان مختصٌ بها، وبالفعل مفارقٌ لها مختصٌ بها. وهذا مذهب المتأخرين.

يعني: هنا دخلت الخاصة اللازمة والخاصة المفارقة .. على هذا المعنى دخلت الخاصة اللازمة والخاصة المفارقة.

قال: صريحٌ في أن أقسام العرضي أربعة، وإذا ضُمَّت للجنس والنوع والفصل بلغت سبعة، وهذا مخالِفٌ لما مر من أنها خمسة، هو قرر أن الكُلِّيّات خمسة، وأُجيب: بأنَّ تقسيم العرضي إلى لازم ومفارِق تقسيمٌ ثانوي كتقسيم الجنس والنوع والفصل.

كما نقول: الجنس عالٍ ومتوسط، ما زدنا أربعة وقلنا هي خمسة، هنا كذلك إذاً: لا اعتراض، كما نقول: الفصل قريب وبعيد، والنوع إضافي وحقيقي.

وحينئذٍ لا يُعترَض بهذا التعداد إلى أنه قد أخطأ أو قال خمسة ولم يوفِّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>