تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[عناصر الدرس]

* الجدات وأحوالهن.

* الوارثات من الجدات.

* التعصيب لغة واصطلاحا.

* أنواع العصبة.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

لا زال الحديث في باب أصحاب السدس أو من يرث السدس، وهو آخر الأبواب التي ذكرها الناظم رحمه الله تعالى، وأصحاب السدس سبعة، وسبق عدّهم وبيان شروط كلّ واحدٍ منهم، متى يأخذ السدس؟ وختم بالسابع وهو الواحد من ولد الأم:

وَوَلَدُ الأُمِّ يَنَالُ السُّدْسَا ... وَالشَّرْطُ في إِفْرَادِهِ لاَ يُنْسَى

بمعنى أنه يُشترط أن يكون فردًا يعني واحدًا ولا يكون متعددًا، فإن كان ولد الأم متعددًا حينئذٍ انتقل إلى الثلث، فصار من أصحاب الفرض الثاني. ثم لما انتهى الكلام على من يرث السدس في نفس الباب المعقود لمن يرث السدس شرح يتكلم في شيء من أحوال الجدات، وسبق أن الجدة ترث السدس، حيث قال فيما سبق ماذا قال؟

وَالسُّدْسُ فَرْضُ جَدَّةٍ في النَّسَبِ ... وَاحِدَةً كَانَتْ لأُمٍّ أو أَبِ

وهذه الجدة تختلف قد تكون واحدة وقد تكون متعددة، قد تكون متساوية إذا كن متعددات أو قد يكن متباينات، ولذلك استطرد الناظم رحمه الله تعالى في بيان أحوال الجدات، استطردًا قال هنا على وجه الاستطراد وهو ذكر الشيء في غير محله لمناسبة. قبل الشروع في ذلك قدم الشارع مقدمة قال: واعلم قبله - يعني قبل التكلم في شيء من أحوال الجدات - أنه إذا اجتمع جدات عدة جدات ثنتان فأكثر يعني من جدتين فأكثر أما الواحدة فتأخذ السدس ولا إشكال.

أنه إذا اجتمع جدات فتارةً يكن في درجة واحدة يعني متساويات في درجة واحدة وقد ذكر الناظم بقوله:

وَإِنْ تَسَاوَى نَسَبُ الْجَدَّاتِ ... وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ

فَالسُّدْسُ ................. ... ......................

الخ البيت الثاني ... . هذا تارة يكن في درجة واحدة متساويات، وتارة يكونوا بعضهن أقرب من بعض، وهذا ذكره الشارح في قوله:

وَإِنْ تَكُنْ قُرْبَى لأُمٍّ حَجَبَتْ ... أَمَّ أَبٍ بُعْدَى وَسُدْسًا سَلَبَتْ

إذًا تارة تكون في درجة واحدة، وتارة يكونوا بعضهن أقرب من بعضٍ، وعلى كلٍّ من التقديرين السابقَيْنِ فتارة يكن من جهة واحدة، يعني من جهة الأب فقط، أو من جهة الأم فقط، وتارة يكن من جهتين يعني من جهة الأب ومن جهة الأم، فالصور حينئذٍ يكون أربعة، وقد شرع أول ما شرع في بيان حكم المتساويات في قوله:

وَإِنْ تَسَاوَى نَسَبُ الْجَدَّاتِ ... وَكُنَّ كُلُّهُنَّ وَارِثَاتِ

فَالسُّدْسُ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةْ ... في الْقِسْمَةِ الْعَادِلَةِ الشَّرْعِيَّةْ

المذاهب تختلف في جدات، ثَمَّ ما هو متفق عليه مجمعٌ عليه، وثَمَّ ما هو مختلف فيه، وقد قررنا فيما سبق أن نذكر مذهب الحنابلة ولكن بعد أن نذكر الأبيات نلخص مذهب الحنابلة في الجدات.

(وَإِنْ تَسَاوَى) المساواة معلومة (نَسَبُ) أي قرابة الجدات بأن كن في درجة واحدة. وقوله: (الْجَدَّاتِ). كما سبق مرارًا أن الجمع في هذا الباب يعني في هذا الفن يراد به اثنان فأكثر، حينئذٍ إذا اجتمع جدتان فأكثر، والكلام فيما إذا تعدد الجدات، والمراد بالجمع ما فوق الواحدة فيشمل اثنتين فأكثر، وذلك قال الشارح: الجدات حيث كن ثنتين فأكثر، وتحته صورتان:

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير