تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[عناصر الدرس]

* تابع أحوال الجد مع الأخوة.

* كيفية التقسيم بين الجد والأخوة.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فلا زال الحديث في بيان ما يتعلق بباب الجد والإخوة. قد قال بعضهم: أن هذا الباب متعلق بباب الحجب، ولكن لكثرت مسائله إنما أفردت في بابٍ خاص.

باب الجد والإخوة كما ذكرنا فيهم قولان أهل العلم منهم من رأى أن الجد على الأصل يحجب الإخوة. وذكرنا أن هذا مذهب أكثر الصحابة، بل نقل البخاري رحمه الله تعالى أنه لم يُذكر أحدًا خالف أبا بكرٍ رضي الله تعالى عنه في ذلك، والصحابة متوافرون، هذا حكاية إجماع أن الجد يحجب الإخوة. ثم حدث بعد ذلك خلاف فاجتهد زيد بن ثابت، وكذلك علي، وكذلك ابن مسعود، ثم اختلفوا اتفقوا على أن الجد لا يحجب الإخوة، ثم اختلفوا في كيفية توريث الإخوة مع الجد.

ولكل واحد منهم مذهبٌ خاص اختصوا به.

ولكن الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد اختاروا مذهب زيد بن ثابت، والحنفية مضوا على مذهب أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وقلنا: هذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أن الجد يحجب الإخوة، وأن الاجتهاد هذا مقابل للنص. والصواب أن الجد يطلق عليه أبٌ في الشرع ذكرنا بعض الآيات، والحديث واضحٌ بيت وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر». ولا شك أن الجد أولى من الأخ. هذا حديث نص في محل النزاع حينئذٍ لا اجتهاد مع النص، وبكثرة ما يكون في هذا القول من اضطراب والاختلاف يدل على أن القول هذا مصادم لما ذكرناه.

قال الناظم رحمه الله تعالى:

وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْجَدَّ ذُو أَحْوَالِ ... أُنْبِيْكَ عَنْهُنَّ عَلَى التَّوَالِيْ

يُقَاسِمُ الإخوة فِيْهِنَ إِذَا ... لَمْ يَعُدِ الْقَسْمُ عَلَيْهِ بِالأَذَى

فَتَارَةً يَأْخُذُ ثُلْثَاً كَامِلاَ ... إِنْ كَانَ بِالْقِسْمَةِ عَنْهُ نَازِلاَ

إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُوْ سِهَامِ ... فَاقْنَعْ بِإِيْضَاحِيْ عَنِ اسْتِفْهَامِ

ذكرنا أن الجد مع الإخوة له حالان:

- إما أن يكون معه أحد الصنفين.

- وإما أن يجتمعا معه.

وعلى كلّ لما يكون معهم صاحب فرضٍ أو لا، فالقسمة رباعية من حيث هي، وأما باعتبار ما يترتب عليها من الأحكام فتأثير صاحب الفرض يكون في ما إذا كان مع الجد أحد الصنفين، وأما إذا اجتمع معه الصنفان فلا يضر، لا فرق بين المسألتين سواء كان معه صاحب فرضٍ أو لا، وإنما تأثير وجود صاحب الفرض إنما يكون مع الجد إذا وجد معه أحد الصنفين، إما الإخوة الأشقاء وإما الإخوة لأب، فإذا اجتمعوا فلا فرق بين المسألتين.

قوله: (وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْجَدَّ ذُو أَحْوَالِ) يعني صاحب أحوال صاحب صفات وصاحب مسائل مختلفة باختلاف الاعتبارات، والاعتبارات التي ينظر فيها في أحوال الجد أربعة كما ذكرها الشارح: باعتبار أن أهل الفرض معه وجودًا وعدمًا هذا حالان، يعني: جدّ وإخوة ومعهم صاحب فرض هذه حال، وجدّ وأخوة وليس معهم صاحب فرض كم؟ هذان حالان. إذًا باعتبار وجود صاحب الفرض مع الجدّ والإخوة وعدم وجوده نوعان قسمان، فالجدّ يختلف حينئذٍ إذا كان معه أحد الصنفين دون الصنف الآخر.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير