<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الفَصْلُ الثَّانِي:

(1) نَشْأَةُ الاسْتِشْرَاقِ:

يرجع تاريخ الاسْتِشْرَاقِ في بعض البلدان الأوروبية إلى القرن الثالث عشر الميلادي. وربما كانت هناك محاولات فردية قبل ذلك، غير أن المصادر التي بين أيدينا لا تلقي الضوء الكافي على الموضوع وإن أشارت إلى بعض المُسْتَشْرِقِينَ كأفراد، ويكاد المؤرخون يجمعون على أن الاسْتِشْرَاقَ انتشر في أوروبا بصفة جدية بعد فترة «عهد الإصلاح الديني» - كما يشهد بذلك التاريخ في هولانده والدانيمارك وغيرهما (1).

(2) أَسْبَابُ الاسْتِشْرَاقِ:

والسبب الرئيسي المباشر الذي دعا الأوروبيين إلى الاسْتِشْرَاقِ هو سبب ديني في الدرجة الأولى، فقد تركت الحرب الصليبية في نفوس الأوروبيين ما تركت من آثار مُرَّةٍ عميقة. وجاءت حركة الإصلاح الديني المسيحي فشعر المسيحيون: بروتستانت وكاثوليك، بحاجات ضاغطة لإعادة النظر في شروح كتبهم الدينية، ولمحاولة تفهمها على أساس كتبهم الدينية، ولمحاولة تفهمها على أساس التطورات الجديدة التي تمخضت عنها حركة الإصلاح. ومن هنا اتجهوا إلى الدراسات العبرانية. وهذه أدت بهم إلى الدراسات العربية، فالإسلامية؛ لأن الأخيرة كانت ضرورية لفهم الأولى، وخاصة ما كان منها متعلقًا بالجانب اللغوي. وبمرور الزمن اتسع نطاق الدراسات الشرقية حتى شملت أديانًا ولغات وثقافات غير الإسلام وغير العربية (2).


(1) راجع الصفحات 3، 54، 86، 257، 267 من المجلد الثالث الصادر في عام 1923 من " مجلة المجمع العلمي العربي "، والصفحات 64، 170، 204، 264، 416، 443 من المجلد الرابع الصادر في عام 1924 من المجلة نفسها.
(2) راجع المصدر السابق، وكتاب " المُسْتَشْرِقُونَ " لنجيب العقيقي، ومجلة " الإسلام " بالإنجليزية al-Islam ص 112 من عدد 15 فبراير سَنَةَ 1958.

<<  <  ج: ص:  >  >>