<<  <  ج: ص:  >  >>

وإيجاد الشعور بالنقص في نفوس المسلمين والشرقيين عامة، وحملهم من هذا الطريق على الرضا والخضوع للتوجيهات الغربية.

«وَمِنَ المُبَشِّرِينَ نَفَرٌ يَشْتَغِلُونَ بِالآدَابِ العَرَبِيَّةِ وَالعُلُومِ الإِسْلاَمِيَّةِ، أَوْ يَسْتَخْدِمُونَ غَيْرَهُمْ فِي سَبِيِلِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْمُونَ كُلُّهُمْ مِمَّا يَكْتُبُونَ إِلَى أَنْ يُوَازِنُوا بَيْنَ الآدَابِ العَرَبِيَّةِ وَالآدَابِ الأَجْنَبِيَّةِ، أَوْ بَيْنَ العُلُومِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَالعُلُومِ الغَرْبِيَّةِ (التِي يَعُدُّونَهَا نَصْرَانِيَّةً؛ لأَنَّ أُمَمَ الغَرْبِ تَدِينُ بِالنَّصْرَانِيَّةِ) لِيَخْرُجُوا دَائِمًا بِتَفْضِيلِ الآدَابِ الغَرْبِيَّةِ عَلَىَ الآدَابِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلاَمِيَّةِ، وَبِالتَّالِي إِلَى إِبْرَازِ نَوَاحِي النَّشَاطِ الثَّقَافِيَّ فِي الغَرْبِ وَتَفْضِيلِهَا عَلَىَ أَمْثَالِهَا فِي تَارِيخِ العَرَبِ وَالإِسْلاَمِ. وَمَا غَايَتُهُمْ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ خَلْقَ تَخَاذُلٍ رُوحِيًّ وَشُعُورٍ بِالنَّقْصِ فِي نُفُوسِ الشَّرْقِيِّينَ وَحَمْلِهِمْ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ عَلَى الرِّضَا بِالخُضُوعِ لِلْمَدَنِيَّةِ المَادِيَّةِ الغَرْبِيَّةِ» (1).

(3) مِنْ مَظَاهِرِ نَشَاطِ المُسْتَشْرِقِينَ:

حاول المُسْتَشْرِقُونَ أن يحققوا أهدافهم بكل الوسائل: أَلَّفُوا الكتب، وَأَلْقَوْا المحاضرات والدروس، وَ «بَشَّرُوا» بالمسيحية بين المسلمين، جمعوا الأموال وأنشأوا الجمعيات، وعقدوا المؤتمرات، وأصدروا الصحف، وسلكوا كل مسلك ظنوه مُحَقِّقًا لأهدافهم.

وهذه نماذج من صور نشاطهم المتعدد الجوانب:

(أ) في عام 1787 أنشأ الفرنسيون جمعية للمستشرقين ألحقوها بأخرى في عام 1820 وإصدار " المجلة الآسيوية ".

(ب) وفي لندن تألفت جمعية لتشجيع الدراسات الشرقية في عام 1823، وقبل الملك أن يكون وَلِيَّ أَمْرِهَا، وأصدرت " مجلة الجمعية الآسيوية ".

(ج) وفي عام 1842 أنشأ الأمريكيون جمعية ومجلة باسم «الجمعية الشرقية الأمريكية»، وفي العام نفسه أصدر المُسْتَشْرِقُونَ الألمان مجلة خاصة بهم، وكذلك فعل المُسْتَشْرِقُونَ في كل من النمسا وإيطاليا وروسيا.

(د) ومن المجلات التي أصدرها المُسْتَشْرِقُونَ الأمريكيون في هذا القرن " مجلة جمعية الدراسات الشرقية " وكانت تصدر في مدينة جامبير Gambier بولاية أهايو Ohaio ولها فروع في لندن وباريس وليبزج، وتورنتو في كندا، ولا يعرف إن كانت تصدر الآن،


(1) " التبشير والاستعمار ": ص 17.

<<  <  ج: ص:  >  >>