فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الطعام واللباس، ونحو ذلك، يستعينون به على العيد. إذ العيد اسم لما يفعل من العبادات والعادات، وهذا إعانة على ما يقام من العادات، لكن لما كان جنس الأكل والشرب واللباس، ليس محرما في نفسه، بخلاف شرب الخمر، فإنه محرم في نفسه.

فإن كان ما يبتاعونه يفعلون به نفس المحرم: مثل صليب، أو شعانين، أو معمودية، أو تبخير، أو ذبح لغير الله، أو صورة ونحو ذلك، فهذا لا ريب في تحريمه، كبيعهم العصير ليتخذوه خمرا، وبناء الكنيسة لهم، وأما ما ينتفعون فيه في أعيادهم للأكل والشرب واللباس، فأصول أحمد وغيره تقتضي كراهته.

لكن: كراهة تحريم كمذهب مالك، أو كراهة تنزيه؟ والأشبه: أنه كراهة تحريم، كسائر النظائر عنده، فإنه لا يجوز بيع الخبز واللحم والرياحين للفساق الذين يشربون عليها الخمر، ولأن هذه الإعانة تفضي إلى إظهار الدين الباطل وكثرة اجتماع الناس لعيدهم وظهوره. وهذا أعظم من إعانة شخص معين.

[حكم قبول الهدية من أهل الذمة يوم عيدهم، وما ورد عن السلف في ذلك:]

وأما قبول الهدية منهم يوم عيدهم: فعن علي - رضي الله عنه -: أنه أتي بهدية

<<  <  ج: ص:  >  >>