فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بوصف الشهادة التي جعلها الله لهذه الأمة، حيث يقول - عز وجل -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] ولاستغنوا بذلك عما ابتدعه المبتدعون، من الحجج الفاسدة، التي يزعم الكلاميون أنهم ينصرون بها أصل الدين، ومن الرأي الفاسد الذي يزعم القياسيون أنهم يُتِمّون به فروع الدين، وما كان من الحجج صحيحاً ومن الرأي سديداً، فذلك له أصل في كتاب الله وسنة رسوله، فهمه من فهمه، وحُرِمه من حُرِمه.

* وكذلك العُبَّاد: إذا تعبدوا بما شرع من الأقوال والأعمال ظاهرًا وباطنًا، وذاقوا طعم الكلم الطيب، والعمل الصالح الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وجدوا في ذلك من الأحوال الزكية، والمقامات العلية، والنتائج العظيمة، ما يُغْنيهم عما قد يحدث في نوعه: كالتغبير ونحوه، من السماعات المبتدعة، الصارفة عن سماع القرآن، وأنواع من الأذكار والأوراد، لفَّقَها بعضُ الناس. أو في قَدْره: كزيادات من التعبدات، أحدثها من أحدثها لِنَقْص تمسكه بالمشروع منها، وإن كان كثير من العلماء والعُبَّاد ـ بل والأمراء ـ معذوراً فيما أحدثه لنوع اجتهاد.

<<  <  ج: ص:  >  >>