فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالغرض أن يعرف الدليل الصحيح، وإن كان التارك له قد يكون معذوراً لاجتهاده، بل قد يكون صِدِّيقاً عظيماً، فليس من شرط الصديق أن يكون قوله كله صحيحاً، وعمله كله سنة، إذ كان يكون بمنزلة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

[الوجه الثاني: في ذم المواسم والأعياد المحدثة: ما تشتمل عليه من الفساد في الدين.]

اعلم أنه ليس كل أحد، بل ولا أكثر الناس يدرك فساد هذا النوع من البدع، لا سيما إذا كان من جنس العبادات المشروعة، بل أولو الألباب هم الذين يدركون بعض ما فيه من الفساد. والواجب على الخلق: اتباع الكتاب والسنة، وإن لم يدركوا ما في ذلك من المصلحة والمفسدة، فننبه على بعض مفاسدها. فمن ذلك:

1 - أن من أحدث عملاً في يوم، كإحداث صوم أول خميس من رجب، والصلاة في ليلة تلك الجمعة، التي يسميها الجاهلون صلاة الغائب مثلا. وما يتبع ذلك، من إحداث أطعمة وزينة، وتوسيع في النفقة، ونحو ذلك. فلا بد أن يتبع هذا العمل اعتقاد في القلب. وذلك لأنه لا بد أن يعتقد أن هذا اليوم أفضل من أمثاله،

<<  <  ج: ص:  >  >>