فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأن الصوم فيه مستحب استحباباً زائداً على الخميس الذي قبله وبعده مثلاً، وأن هذه الليلة أفضل من غيرها من الجُمَع، وأن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في غيرها من ليالي الجُمَع خصوصاً، وسائر الليالي عموماً، إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في قلبه، أو في قلب متبوعه لما انبعث القلب لتخصيص هذا اليوم والليلة، فإن الترجيح من غير مرجح ممتنع.

ومن قال: إن الصلاة أو الصوم في هذه الليلة كغيرها، هذا اعتقادي ومع ذلك فأنا أخصها، فلا بد أن يكون باعثه: إما موافقة غيره، وإما اتباع العادة، وإما خوف اللوم له، ونحو ذلك، وإلا فهو كاذب. فالداعي إلى هذا العمل لا يخلو قط من أن يكون ذلك الاعتقاد الفاسد، أو باعثاً آخر غير ديني، وذلك الاعتقاد ضلال. فإنا قد علمنا يقيناً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وسائر الأئمة، لم يذكروا في فضل هذا اليوم والليلة ولا في فضل صومه بخصوصه، وفضل قيامها بخصوصها حرفاً واحداً. وأن الحديث المأثور فيها موضوع، وأنها إنما حدثت في الإسلام بعد المائة الرابعة، ولا يجوز ـ والحال هذه ـ أن يكون لها فضل؛ لأن ذلك الفضل إن لم يعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم -،

<<  <  ج: ص:  >  >>